ابن هشام الأنصاري
35
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
[ تنقسم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف ] ثم قلت : وهي اسم ، وفعل ، وحرف . وأقول : الكلمة جنس تحته هذه الأنواع الثلاثة لا غير ، أجمع على ذلك من يعتدّ بقوله « 1 » . قالوا : ودليل الحصر أن المعاني ثلاثة : ذات ، وحدث ، ورابطة للحدث بالذات ؛ فالذات الاسم ، والحدث الفعل ، والرابطة الحرف ، وأن « 2 » الكلمة إن دلّت على معنى في غيرها فهي الحرف ، وإن دلت على معنى في نفسها ، فإن دلّت على زمان محصّل فهي الفعل ، وإلا فهي الاسم . قال ابن الخبّاز : ولا يختصّ انحصار الكلمة في الأنواع الثلاثة بلغة العرب ؛ لأن الدليل الذي دلّ على الانحصار في الثلاثة عقليّ ، والأمور العقليّة لا تختلف باختلاف اللغات ، انتهى . [ لكل واحد من هذه الأقسام معنى لغوي ومعنى اصطلاحي ] ولكلّ من هذه الثلاثة معنى في الاصطلاح ، ومعنى في اللغة : [ فالاسم في الاصطلاح : ] فالاسم في الاصطلاح : ما دل على معنى في نفسه غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة ، وفي اللغة سمة الشيء : أي : علامته ، وهو بهذا الاعتبار يشمل الكلمات الثلاث ؛ فإن كلّا منها علامة على معناه . [ الفعل في الاصطلاح : ] والفعل في الاصطلاح : ما دلّ على معنى في نفسه مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة ، وفي اللغة نفس الحدث الذي يحدثه الفاعل : من قيام ، أو قعود ، أو نحوهما .
--> - وإن لم تكن أل جنسية فالجملة حال ، وعلى ذلك يكون مراد المؤلف أن الجمل بعد المعارف المحضة - وهي ما لا تشبه النكرة بوجه من الوجوه - أحوال ، وبعد النكرات وما أشبهها من المعارف - وهو المحلى بأل الجنسية - صفات ، فافهم ذلك . ( 1 ) ذهب بعض النحاة - وهو جعفر بن صابر - إلى أن أقسام الكلمة أربعة : اسم ، وفعل ، وحرف ، وخالفة ؛ فزاد الذي سماه خالفة ، وزعم أنه هو الذي يسميه جمهرة النحاة اسم الفعل ، وذلك نحو هيهات وأف وصه ، ولما لم يكن لكلامه هذا نصيب من الصحة اعتبر المؤلف خلافه غير قائم ؛ فقال « أجمع على ذلك من يعتد بقوله » . ( 2 ) هذا عطف على قوله « أن المعاني ثلاثة » ؛ فيكون المؤلف قد ذكر دليلين لانحصار أنواع الكلمة في الأنواع الثلاثة .