ابن هشام الأنصاري

181

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب

ويجب ثبوتها في فاعلي نعم وبئس المظهرين ، نحو : نِعْمَ الْعَبْدُ * و بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ « فنعم ابن أخت القوم » فأمّا المضمر فمستتر مفسّر بتمييز نحو : « نعم امرأ هرم » ومنه : فَنِعِمَّا هِيَ « 1 » وفي نعتي الإشارة مطلقا وأيّ في النّداء ، نحو : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ * ونحو : ما لِهذَا الْكِتابِ وقد يقال : يا أيهذا . ويجب في السّعة حذفها من المنادى ، إلا من اسم اللّه تعالى ، والجملة المسمّى بها ، ومن المضاف ، إلا إذا كانت صفة معربة بالحرف ، أو مضافة إلى ما فيه أل . [ الخامس من المعارف : المحلى بأل ] وأقول : الخامس من المعارف : المحلى بالألف واللام العهدية ، أو الجنسية . وأشرت إلى أن كلا منهما قسمان ؛ لأن العهدية إما أن يشار بها إلى معهود ذهني أو ذكريّ ؛ فالأول كقولك : « جاء القاضي » إذا كان بينك وبين مخاطبك عهد في قاض خاص ، والثاني كقوله تعالى : فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ [ النور ، 35 ] الآية ، فإن أل في المصباح وفي الزجاجة للعهد في مصباح وزجاجة المتقدم ذكرهما . وأل الجنسية قسمان ؛ لأنها إما أن تكون استغراقية ، أو مشارا بها إلى نفس الحقيقة ؛ فالأول كقوله تعالى : وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً [ النساء ، 28 ] أي : كل فرد من أفراد الإنسان ، ونحو ذلِكَ الْكِتابُ [ البقرة ، 2 ] أي : أن هذا الكتاب هو

--> ( 1 ) نعمّا : لفظ مركب من كلمتين : إحداهما « نعم » التي تدل على إنشاء المدح ، والثانية « ما » ، وقد اختلف العلماء في « ما » هذه في مثل هذا التركيب ، ولهم في ذلك ثلاثة مذاهب : الأول : أن « ما » هذه نكرة تامة ؛ فهي تمييز للفاعل المستتر ، وكأنه قيل : نعم الشيء شيئا هي ، فالشيء هو الفاعل ، وعبرنا به عن الضمير المستتر في نعم ، وشيئا هو التمييز ؛ وهو الذي وضعت « ما » موضعه ، و « هي » مبتدأ مؤخر ، وهو المخصوص بالمدح ، وهذا المذهب هو الذي يريده المؤلف بالإتيان بهذا المثال في هذا الموضع . والمذهب الثاني : أن « ما » معرفة تامة ، وهي فاعل نعم ، وجملة « نعمّا » من الفعل وفاعله في محل رفع خبر مقدم ، و « هي » مبتدأ مؤخر ، وهو المخصوص بالمدح . والمذهب الثالث : أن « ما » لا معنى لها ؛ لأنها ركبت مع « نعم » فصارتا كلمة واحدة وعليه يكون « نعمّا » فعلا ماضيا دالّا على إنشاء المدح ، و « هي » فاعلا بنعمّا . فالجملة على هذا المذهب الأخير جملة فعلية ، وعلى المذهبين السابقين هي جملة اسمية ؛ لأنها من مبتدأ وخبر ، وهذا المذهب الأخير هو مذهب الفراء ومن وافقه .