ابن هشام الأنصاري

172

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب

المذكور ؛ فإنهما لم يدلّا على ذي الماهية بذاتهما ، بل بدخول الألف واللام . ثم بينت أن العلم ينقسم إلى اسم ، كما تقدم من التمثيل بزيد وأسامة ، وإلى لقب ، وهو : ما أشعر برفعة كزين العابدين أو بضعة كقفّة وبطّة ، وإلى كنية ، وهو ما بدئ بأب أو أم ، كأبي بكر وأم عمرو ، وإنه إذا اجتمع الاسم واللقب وجب تأخير اللقب . ثم إن كانا مفردين جازت إضافة الأول إلى الثاني ، وجاز اتباع الثاني للأول في إعرابه ، وذلك ك « سعيد كرز » وإن كانا مضافين ك « عبد اللّه زين العابدين » أو متخالفين ك « زيد زين العابدين » وك « عبد اللّه كرز » تعيّن الاتباع ، وامتنعت الإضافة . ثم قلت : الثّالث الإشارة ، وهو [ ما دلّ على مسمّى ، وإشارة إليه ، ك ] « ذا » و « ذان » في التّذكير ، و « ذي » و « تي » [ و « تا » ] و « تأن » في التأنيث و « ألاء » فيهما . وتلحقهنّ في البعد كاف خطاب حرفيّة مجردة من اللّام مطلقا ، أو مقرونة بها إلا في المثنى ، وفي الجمع في لغة من مدّه ، وهي الفصحى ، وفيما سبقته ها التّنبيه . [ الثالث : اسم الإشارة ] وأقول : الثالث من أنواع المعارف : الإشارة ، وهو : ما دلّ على مسمى وإشارة إلى ذلك المسمّى ، تقول مشيرا إلى زيد مثلا : « هذا » فتدلّ لفظة « ذا » على ذات زيد ، وعلى الإشارة لتلك الذات . وقولي : « وهو » بالتذكير بعد قولي : « الإشارة » إنما صح على وجهين ؛ أحدهما : أن « ما » من قولي « ما دل على مسمّى » لفظه التذكير فلما كان الضمير هو نفس « ما » سرى إليه التذكير منه ، والثاني : أن تقدر قولي « الإشارة » على حذف مضاف ، والتقدير اسم الإشارة ؛ فالضمير من قولي « وهو » راجع إلى الاسم المحذوف . وتنقسم أسماء الإشارة بحسب من هي له ستة أقسام باعتبار التقسيم العقلي ، وخمسة باعتبار الواقع ، وبيان الأول أنها إما لمفرد أو مثنى ، أو مجموع ، وكل منها إما لمذكر ، أو مؤنث ، وبيان الثاني أنهم جعلوا عبارة الجمع مشتركة بين المذكّرين والمؤنثات .