ابن هشام الأنصاري
160
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
60 - استقدر اللّه خيرا وارضينّ به * فبينما العسر إذ دارت مياسير ومثال المبنيّ منها على الفتح « الآن » وهو اسم لزمن حضر جميعه أو بعضه ؛ فالأول نحو قوله تعالى : الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ [ البقرة ، 71 ] وفي هذه الآية حذف الصفة ، أي بالحق الواضح ، ولولا أن المعنى على هذا لكفروا لمفهوم هذه المقالة « 1 » ، والثاني نحو قوله تعالى : فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ [ الجن ، 9 ] ، وقد تعرب ، كقوله :
--> ( 1 ) منطوق هذه العبارة - بدون تقدير وصف محذوف - أن موسى عليه السّلام قد جاءهم في وقت التكلم بالحق الذي يجب الإيمان به ، ويدل هذا بالمفهوم على أن ما كان قد جاءهم به قبل ذلك ليس بحق ، وهذا كفر لا شبهة فيه ؛ لأنه يجب الإيمان بأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا يأتي في وقت من الأوقات إلا بالحق الذي يجب الإيمان به ، فإن قدرنا الوصف الذي قدره المؤلف كان المفهوم من العبارة أنه قبل وقت التكلم كان آتيا بالحق أيضا ، لكن هذا الحق الذي كان يأتي به لم يكن واضحا ظاهر المعنى لعقولهم ، وهذا لا كفر فيه ؛ لأن نقصه ليس راجعا إلى ما جاء به الرسول ، وإنما نقصه راجع إلى عقولهم . هذا كله عند من يعتبر المفهوم اعتبار المنطوق ، فأما من لا يرون اعتبار المفهوم فلا يلتزمون هذا التقدير ، والمسألة خلافية بين علماء الأصول ، وهذه العجالة لا تتسع لذكر مقالتهم وأدلتها .