ابن هشام الأنصاري
154
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
فليس بعربي ، وعند الأصمعي أنها لا تستعمل الا منوّنة ، وخالفوه في ذلك ، واستدلوا بقول ذي الرمة : 58 - * وقفنا فقلنا : إيه عن أمّ سالم * وكان الأصمعيّ يخطّئ ذا الرمة في ذلك وغيره ، ولا يحتجّ بكلامه . ومثال ما بني منها على الضم : هيت - بمعنى تهيّأت - قال تعالى : وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ [ يوسف ، 23 ] ، وقيل : المعنى هلمّ لك ؛ فلك : تبيين مثل سقيا لك « 1 » ، وقرئ
--> ( 1 ) اعلم أن في هذا الموضع أمورا أحب أن أبينها لك بيانا لا لبس فيه عليك ولا غموض : الأمر الأول : أن العلماء الذين قرؤوا القرآن الكريم قد اختلفوا في قراءة هذه الجملة وهي قوله تعالى : هَيْتَ لَكَ وأشهر هذه القراءات ثلاث : الأولى قراءة لهشام « هئت لك » بكسر الهاء بعدها همزة ساكنة فتاء مضمومة ، والثانية قراءة ذكوان هَيْتَ لَكَ بكسر الهاء بعدها ياء فتاء مضمومة ، والثالثة قراءة هَيْتَ لَكَ بفتح الهاء وسكون الياء وبعدها تاء مضمومة أو مفتوحة أو مكسورة . الأمر الثاني : في تخريج علماء النحو لهذه القراءات تخريجا يطابق القواعد العربية : فأما القراءة الأولى : فلا خلاف بين أحد من النحاة في أن ( هئت ) فعل ماض مسند لتاء الفاعل ، كما تقول : جئت ، وكما تقول : شئت ، فهذه التاء ليست من بنية الكلمة لكنها ضمير رفع متصل ، مثل التاء في ضربت وخرجت ودحرجت واستخرجت ، وما أشبه ذلك و « لك » جار ومجرور متعلق بهاء ، ومعنى هاء على هذا الوجه تهيأ واستعد ، فكأنها قالت : تهيأت لك ، أو استعددت لك . وأما القراءة الثانية : فهي مثل القراءة الأولى في التخريج والإعراب ، وكل ما بينهما من الفرق أن القارئ قلب الهمزة الساكنة ياء لوقوعها ساكنة بعد الكسرة ، وهذا جار على لغة أهل الحجاز ؛ فإنهم يقولون في ذئب : -