ابن هشام الأنصاري

150

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب

[ المبني على شيء غير معين نوعان : الحروف ، والأسماء غير المتمكنة ] ثم قلت : وإمّا أن لا يطّرد فيه شيء بعينه ، وهو : الحروف كهل وثمّ وجير ومنذ ، والأسماء غير المتمكّنة ، وهي سبعة : أسماء الأفعال كصه وآمين وإيه وهيت ، والمضمرات كقومي وقمت وقمت وقمت ، والإشارات كذي وثمّ وهؤلاء وهؤلاء ، والموصولات كالّذي والتي والذين والأولاء فيمن مدّه وذات فيمن بناه وهو الأفصح ، إلا ذين وتين واللّذين واللّتين فكالمثنى ، وأسماء الشّرط وأسماء الاستفهام : كمن وما وأين ، إلا أيّا فيهما ، وبعض الظروف كإذ والآن وأمس وحيث مثلثا . وأقول : لما أنهيت القول في المبنيات السبعة المختصة شرعت في بيان ما لا يختص ، وحصرت ذلك في نوعين ؛ أحدهما : الحروف ، وقدمتها لأنها أقعد في باب البناء ، والثاني : الأسماء غير المتمكنة ، وحصرتها في سبعة أنواع وفصّلتها ، ومثّلث كلا منها ، ورتبت أمثلة الجميع على ما يجب لها ؛ فبدأت بما بني على السّكون لأنه الأصل في البناء ، ثم ثنّيت بما بنى على الفتح لأنه أخف من غيره ، ثم ثلّثت بما بني على الكسر ، ثم ختمت بما بني على الضم . فمثال ما بني على السكون من الحروف : هل وبل وقد ولم ، ومثال ما بني منها على الفتح : ثمّ وإنّ ولعلّ وليت ، ومثال ما بني على الكسر : جير - بمعنى نعم - واللام والباء في قولك « لزيد » و « بزيد » ولا رابع لهن ، الا « م اللّه » في لغة من كسر الميم ، وذلك على القول بحرفيتها ، ومثال ما بني منها على الضم : منذ في لغة من جرّ بها ، وقولهم في القسم « م اللّه » فيمن ضم الميم و « من اللّه » فيمن ضم الميم والنون ، ومن قال فيهما وفي « م اللّه » إنها محذوفة من قولهم « أيمن اللّه » فلا يصح ذكرها هنا ؛ فإنها على هذا القول من باب الأسماء ، لا من باب الحروف .