ابن هشام الأنصاري
15
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
فاسترعى انتباهه ، واختاره محاضرا في الاجتماعات العامة بالجامع الأزهر عند المناسبات الدينية ، كالاحتفال بالمولد والهجرة والإسراء ، إذ كان الشيخ الأكبر يلقي الكلمة الأولى ليترك المجال لأستاذ من نابهي هيئة التدريس بالأزهر كالشيخ محمد عرفة والشيخ محمد أحمد العدوي والشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد » « 1 » . « وشغل في هذه الحقبة الطويلة الكثير من المناصب العلمية الرفيعة : أستاذا بالأزهر ، فأستاذا بكلية اللغة العربية ، فمفتشا عامّا بالمعاهد الدينية ، فوكيلا لكلية اللغة العربية ، فأستاذا بكلية أصول الدين ، فرئيسا لمفتشي العلوم الدينية والعربية بالأزهر ، فعميدا لكلية اللغة العربية ، وعضوا بالمجمع اللغوي ، ورئيسا للجنة الفتوى بالأزهر ، وعضوا بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ( ومجمع البحوث الإسلامية والمجلس الأعلى للفنون والآداب والعلوم ) وفي كثير من الهيئات العلمية ، ولا ننسى أنه اختير عام 1940 من للسودان ليشارك في تأسيس مدرسة الحقوق العليا في الخرطوم ، وقد قام حينئذ بمهمته خير قيام ، وكان مضرب المثل في علو المنزلة وسموّ المكانة بين السودانيين والمصريين على السواء » « 2 » . « ومثّل الأزهر في كثير من المؤتمرات الثقافية واللغوية والأدبية ، ووجه الثقافة فيه الوجهة الرفيعة العميقة ، التي أثّرت في بناء الجيل الحاضر تأثيرا كبيرا » « 3 » . « وقد عاش أبيّ النفس عزيزا لا يمكن أن يمكّن من نفسه أيّ إنسان مهما كانت منزلته ، دعاه إلى ذلك حفاظه على كرامته ، حفاظه على رجولته ، حفاظه على خلقه ، وإن اختياره أستاذا بكلية اللغة العربية وهو بعد على مشارف الثلاثين كان مؤذنا بأن ذلك الرجل الألمعيّ جدير بأن يكون موطن التقدير والإعجاب ، وما كاد عام 1935 م يبدأ وكانت الأمور السياسية في مصر مضطربة ، وكان الأزهر آنذاك معرضا لبعض الاضطرابات الخطيرة ، قام الأزهر بثورة قوية لأنه كان يراد إقصاء الجمهرة الغفيرة من أبناء الأزهر وصدهم عن التعليم ، قامت الثورة وكانت ثورة قوية ، ثورة هادفة ، تهدف إلى تخليص الأزهر من براثن الرجعية وإلى النهوض به نهضة قوية ، وكان عماد تلك
--> ( 1 ) من كتاب « النهضة الإسلامية » السابق . ( 2 ، 3 ) من قرار جامعة الأزهر السابق .