ابن هشام الأنصاري

145

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب

[ الباب السابع من المبنيات : المبني على الضم أو نائبه : ] وأقول : الباب السابع من المبنيات : ما لزم الضمّ أو نائبه - وهو « 1 » الألف والواو - وهو نوع واحد وهو المنادى المفرد المعرفة . ونعني بالمفرد هنا : ما ليس مضافا ولا شبيها به ، ولو كان مثنى أو مجموعا ، وقد سبق هذا عند الكلام على اسم « لا » . ونعني بالمعرفة ، ما أريد به معيّن ، سواء كان علما أو غيره . فهذا النوع بيني على الضم في مسألتين : إحداهما : أن يكون غير مثنى ولا مجموع جمع مذكر سالما ، نحو « يا زيد » و « يا رجل » وقول اللّه تعالى : يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ [ هود ، 46 ] يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ [ هود ، 48 ] يا صالِحُ ائْتِنا [ الأعراف ، 77 ] يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ [ هود ، 53 ] . الثانية : أن يكون جمع تكسير ، نحو قولك « يا زيود » وقوله تعالى : يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ « 2 » . ويبنى على الألف إن كان مثنى ، نحو « يا زيدان » و « يا رجلان » إذا أريد بهما معيّن . ويبنى على الواو إن كان جمع مذكر سالما نحو « يا زيدون » و « يا مسلمون » إذا أريد بهما معيّن . وأما إذا كان المنادى مضافا ، أو شبيها بالمضاف ، أو نكرة غير معينة ؛ فإنه يعرب نصبا على المفعولية ؛ في باب البناء . فالمضاف كقولك : « يا عبد اللّه » و « يا رسول اللّه » وفي التنزيل قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ الزمر ، 46 ] أي يا فاطر السماوات أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ [ الدخان ، 18 ] أي يا عباد اللّه ، ويجوز أن يكون ( عِبادَ اللَّهِ ) مفعولا بأدّوا كقوله تعالى : أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ [ الشعراء ، 17 ] ، ويجوز أن يكون ( فاطر ) صفة لاسم اللّه تعالى ، خلافا لسيبويه .

--> ( 1 ) وهو : أي نائب الضم ، شيئان : الألف في المثنى ، والواو في جمع المذكر السالم . ( 2 ) سبأ ، 10 والآية الكريمة تدل على جواز نداء النكرة المقصودة .