ابن هشام الأنصاري

129

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب

الزّمخشري والجوهري على أنه من باب قطام ، وأنه معدول عن المصدر وهو المسّ . [ النوع الرابع : العلم المؤنث الموازن لفعال كحذام عند أهل الحجاز 129 ] النوع الرابع : ما كان على فعال ، وهو علم على مؤنث ، نحو حذام وقطام ورقاش وسجاح - بالسين المهملة والجيم وآخرها حاء مهملة - اسم للكذّابة التي ادّعت النبوة ، وكساب : اسم لكلبة ، وسكاب : اسم لفرس . [ للعرب في هذه الأسماء ونحوها ثلاث لغات ] وهذه الأسماء ونحوها للعرب فيها ثلاث لغات : إحداها : لأهل الحجاز ، وهي البناء على الكسر مطلقا « 1 » ، وعلى ذلك قول الشاعر : 38 - إذا قالت حذام فصدّقوها * فإنّ القول ما قالت حذام والثانية : لبعض بني تميم ، وهي إعرابه إعراب ما لا ينصرف مطلقا .

--> ( 1 ) اختلف النحاة في سبب بناء هذا النوع على الكسر في لغة الحجازيين ، فذهب سيبويه إلى أن العلة التي اقتضت بناءه هي أنه أشبه « نزال » في الصورة ، ونزال - كما قلنا من قبل - مبني لشبهه بالحرف شبها استعماليّا ، والشيء إذا أشبه الشيء أخذ حكمه وإن لم يشبهه في كل صفاته ، وذهب أبو العباس المبرد إلى أن سبب بناء هذا النوع هو اجتماع ثلاثة أسباب فيه من أسباب المنع من الصرف ، وقد علمنا أن وجود سببين منها يقتضي منعه من الصرف ، فوجود ثالث يستدعي زيادة على المنع من الصرف والتأنيث ، والعدل عن فاعله ، فحذام اسم امرأة بعينها فهو علم على مؤنث ، وهو معدول عن حاذمة ، وهذا الذي ذهب إليه المبرد - وإن روج له - ليس مستقيما أمام النظر السليم ، فإنا وجدنا من الأسماء ما اجتمع فيه أكثر من ثلاثة أسباب من موانع الصرف ولم يبنوه ، ومن ذلك « أذربيجان » فهذا علم : مؤنث ، مركب ، أعجمي ، فيه زيادة الألف والنون ، ولم يبنه أحد ممن تكلم به ، فعلمنا أن اجتماع ثلاثة أسباب أو أكثر لا يخرج الاسم عن المنع من الصرف إلى البناء ، وقد وجدنا « حذام » وأخواته مبنيّا على الكسر عند الحجازيين ، فلا بد أن يكون للبناء سبب اقتضاه ، وهو كما ذكره سيبويه مشابهته للمبني في وزنه .