ابن هشام الأنصاري
124
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
[ النوع الثاني : اسم الفعل الموازن لفعال كحذار ] النوع الثاني : ما كان اسما للفعل ، وهو على وزن فعال ، وذلك مثل نزال « 1 » بمعنى انزل ، ودراك بمعنى أدرك ، وتراك بمعنى اترك ، وحذار بمعنى احذر ، قال الشاعر : 34 - * حذار من أرماحنا حذار *
--> ( 1 ) إنما بني هذا النوع لأنه أشبه الحرف شبها استعماليّا ، ومعنى ذلك أنها تنوب عن الفعل في الدلالة على المعنى ولا تدخل عليها العوامل فتؤثر فيها ، فهي دائما عاملة في غيرها وليست معمولة لغيرها أصلا ، ألا ترى أنك لو قلت « تراك فعل القبيح » كان تراك قائما مقام اترك في المعنى ، وكان عاملا في فاعل هو ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت ، وفي مفعول به - وهو قولك فعل القبيح - ولم يكن « تراك » معمولا لشيء ، ولهذا تقول في إعرابه : مبني على الكسر لا محل له من الإعراب ، والحرف هكذا في الاستعمال ينوب عن الفعل في الدلالة على المعنى وفي أنه يعمل في غيره ولا يعمل فيه غيره ، فلو قلت مثلا « كأن الفتاة بدر » كانت « كأن » دالة على معنى أشبه ، وكانت عاملة النصب في الاسم الأول ، والرفع في الاسم الثاني ولم يكن شيء ما عاملا فيها ، فلما أشبه اسم الفعل مثل نزال الحرف هذا الشبه أخذ حكمه وهو البناء ، وكان بناء هذا النوع منه على حركة تخلصا من التقاء الساكنين ، وكانت الحركة هي الكسرة لأنها الأصل في التخلص المذكور .