ابن هشام الأنصاري
114
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
المضاف الإعراب ، فلذلك قرأ السبعة كلهم إلا نافعا برفع اليوم على الإعراب ؛ لأنه خبر المبتدأ ، وقرأ نافع وحده بفتح اليوم على البناء . والبصريون يمنعون في ذلك البناء ، ويقدّرون الفتحة إعرابا « 1 » مثلها في « صمت يوم الخميس » ، والتزموا لأجل ذلك أن تكون الإشارة ليست لليوم ، وإلا لزم كون الشيء ظرفا لنفسه ، والثاني كقول الشاعر : 26 - تذكّر ما تذكّر من سليمى * على حين التّواصل غير دان
--> ( 1 ) إذا قرأت « يوم » بالرفع فهو خبر عن « هذا » واسم الإشارة يراد به اليوم ، ويوم حينئذ معرب ، وهذا الوجه لا يخالف فيه البصريون ولا الكوفيون ، وإذا قرأت « يوم » بفتح الميم غير منون فالكوفيون يجيزون أن تكون هذه الفتحة بناء ، وعلى هذا يكون « يوم » خبرا عن هذا ، مبنيّا على الفتح في محل رفع ، والإشارة لليوم أيضا ، والمعنى هو المعنى الذي تدل عليه قراءة الرفع ، وكأنه قيل : هذا اليوم هو يوم ينفع الصادقين صدقهم . والبصريون لا يجيزون أن يكون « يوم » مبنيّا ، وتخريج الآية الكريمة على مذهبهم في قراءة فتح الميم من « يوم » أن تجعل « هذا » مبتدأ ، وخبره محذوفا ، وعلى هذا يكون « يوم » ظرف زمان متعلقا بقال ، وكأنه قيل : قال اللّه في يوم ينفع الصادقين صدقهم هذا جزاء صدقك ، ويجوز وجه آخر ، وهو أن يكون « يوم » ظرف زمان متعلقا بمحذوف خبر عن « هذا » ، وعلى هذا تكون الإشارة للسؤال الواقع من اللّه تعالى ، والجواب الواقع من عيسى عليه السّلام ، وكأنه قيل : هذا الذي ذكر من سؤال اللّه تعالى لعيسى وجواب عيسى عليه السّلام واقع في اليوم الذي ينفع فيه الصادقين صدقهم ، فافهم هذا التحقيق ؛ فإنه نفيس وقد حاولت تيسير عبارته عليك ، واللّه ينفعك به .