ابن هشام الأنصاري
105
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
[ الثاني : المضارع الذي باشرته نون التوكيد ] والنوع الثاني : المضارع الذي باشرته نون التوكيد ، كقوله تعالى : لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ [ الهمزة ، 4 ] واحترزت باشتراط المباشرة من نحو قوله تعالى : لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ [ آل عمران ، 186 ] فإن الفعل في ذلك معرب وإن أكد بالنون ؛ لأنه قد فصل بينهما بالواو التي هي ضمير الفاعل ، وهي ملفوظ بها في قوله تعالى : لَتُبْلَوُنَّ ومقدرة في قوله تعالى : وَلَتَسْمَعُنَّ إذ الأصل لتسمعوننّ ، فحذفت نون الرفع استثقالا لاجتماع الأمثال ، فالتقى ساكنان الواو والنون المدغمة ؛ فحذفت الواو لالتقاء الساكنين . [ الثالث : ما ركب تركيب مزج من الأعداد ] والنوع الثالث : ما ركّب تركيب المزج من الأعداد ، وهو الأحد عشر ، والإحدى عشرة ، إلى التّسعة عشر والتّسع عشرة ، تقول : جاءني أحد عشر ، ورأيت أحد عشر ، ومررت بأحد عشر ، ببناء الجزأين على الفتح ، وكذلك القول في الباقي ، إلا « اثنى عشر » و « اثنتي عشرة » فإن الجزء الأول منهما معرب إعراب المثنى : بالألف رفعا ، وبالياء جرّا ونصبا . [ الرابع : ما ركب كذلك من الظروف ] والنوع الرابع : ما ركّب تركيب المزج من الظروف : زمانية كانت أو مكانية ، مثال ما ركب من ظروف الزمان قولك : فلان يأتينا صباح مساء ، والأصل صباحا ومساء ، أي في كل صباح ومساء ؛ فحذف العاطف ، وركّب الظّرفان قصدا للتخفيف تركيب خمسة عشر ، قال الشاعر : 20 - ومن لا يصرف الواشين عنه * صباح مساء يبغوه خبالا ولو أضفت فقلت « صباح مساء » لجاز ، أي : صباحا ذا مساء ؛ فلذلك أضفته إليه