ابن هشام الأنصاري
101
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
الأول المبنيّ على السكون ، وقدمته لأنه الأصل ، والثاني المبنيّ على السكون أو نائبه المذكور في الباب السابق ، وثنّيت به لأنه شبيه بالسكون في الخفة ، والثالث المبنيّ على الفتح وقدمته على المبنيّ على الكسر لأنه أخفّ منه ، والرابع المبنيّ على الفتح أو نائبه المذكور في الباب السابق ، والخامس المبنيّ على الكسر ، وقدمته على المبنيّ على الضم لأنه أخفّ منه ، والسادس المبنيّ على الكسر أو نائبه المذكور في الباب السابق « 1 » ، والسابع المبنيّ على الضم ، والثامن المبنيّ على الضم أو نائبه ، والتاسع ما ليس له قاعدة مستقرة ، بل منه ما يبنى على السكون ، وما يبنى على الفتح ، وما يبنى على الكسر ، وما يبنى على الضم ، وسأشرحها مفصلة إن شاء اللّه تعالى شرحا يزيل عنها خفاءها . [ الباب الأول من المبنيات : المبني على السكون ] الباب الأول : ما لزم البناء على السكون ، وهو نوعان : أحدهما : المضارع المتصل بنون الإناث « 2 » ، كقوله تعالى : وَالْمُطَلَّقاتُ
--> - الأول : لم كان بناؤه على حركة ؟ فيقال في الجواب : للتخلص من التقاء الساكنين ، مثلا ، والسؤال الثاني : لم كانت الحركة خصوص الفتحة ؟ فيقال في الجواب : لأن الفتحة أخف الحركات ، مثلا ، والفعل المبني على السكون لا يسأل - على مذهب البصريين - عن علة بنائه ، ولا عن علة كون بنائه على السكون ، والفعل المبني على حركة يسأل عنه سؤالان : لم كان البناء على حركة ؟ ولم كانت الحركة خصوص الفتحة ، مثلا ، وسنتعرض في كل باب من أبواب البناء لذلك . ( 1 ) هذا النوع لا وجود له ، ولم يشرحه المؤلف ؛ فذكره هنا من باب تتميم مقتضى القسمة العقلية . ( 2 ) قد علمت أن البصريين لا يسألون في هذا النوع عن علة البناء لأن البناء أصل في الأفعال عندهم ، ولا يسألون عن علة كون البناء في هذا النوع على السكون لأن أصل البناء أن يكون على السكون ، فأما الكوفيون فيسألون : لم بني الفعل المضارع المتصل بنون النسوة ؟ ولم كان البناء على السكون ؟ والجواب على هذين السؤالين أنه حمل على الفعل الماضي الذي هو أول الأفعال ، فكما تقول « النسوة أرضعن أولادهن » تقول « النسوة يرضعن أولادهن » . لكن يمكن أن يسأل - على مذهب البصريين - فيقال : إن المضارع عندكم معرب لكونه أشبه الاسم في عدة وجوه من أوجه الشبه ، ومنها توارد المعاني المختلفة عليه ، فلم لم يجر المضارع المتصل بنون النسوة مجرى غيره فيعرب ؟ والجواب عن ذلك أن اتصال النون به باعد شبهه بالاسم بسبب كون هذه النون مختصة بالفعل ، فكما أن الإضافة علة معارضة للبناء في الاسم يكون لحاق نون النسوة علة معارضة للإعراب في الفعل المضارع ، فيرجع به حينئذ إلى ما هو الأصل في الفعل وهو البناء .