الخطيب القزويني

13

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية )

[ المقدمة ] في الكشف عن معنى الفصاحة والبلاغة وانحصار علم البلاغة في المعاني والبيان وللناس في تفسير الفصاحة والبلاغة أقوال مختلفة ، لم أجد - فيما بلغني منها - ما يصلح لتعريفهما به ، ولا ما يشير إلى الفرق بين كون الموصوف بهما الكلام وكون الموصوف بهما المتكلم ؛ فالأولى أن نقتصر على تلخيص القول فيهما بالاعتبارين ، فنقول : كل واحدة منهما تقع صفة لمعنيين : أحدهما : الكلام ، كما في قولك " قصيدة فصيحة ، أو بليغة " و " رسالة فصيحة ، أو بليغة " . والثاني : المتكلم ، كما في قولك " شاعر فصيح ، أو بليغ " و " كاتب فصيح ، أو بليغ " . والفصاحة خاصة تقع صفة للمفرد ، فيقال : " كلمة فصيحة " ولا يقال : " كلمة بليغة " . أما فصاحة المفرد ، فهي خلوصه من تنافر الحروف ، والغرابة ، ومخالفة القياس اللغوي . فالتنافر منه ما تكون الكلمة بسببه متناهية في الثقل على اللسان ، وعسر النطق بها ، كما روي أن أعرابيا سئل عن ناقته ؛ فقال : تركتها ترعى الهعخع . ومنه ما هو دون ذلك . كلفظ مستشزر في قول امرئ القيس " 1 " :

--> ( 1 ) امرؤ القيس : هو امرؤ القيس بن حجر الكندي ، أبو وهب أو أبو الحارث ، يلقب بالملك الضليل وبذي القروح ، ولد سنة 130 قبل الهجرة ، وأمه فاطمة بنت ربيعة بن الحارث أخت كليب والمهلهل التغلبيين ، نشأ في قبيلة كندة وهي أسرة ملوك ، وكان حجر والد امرئ القيس ملكا على بني أسد فقتلوه ، ولما أتاه نعي أبيه جعل يتنقل بين القبائل مؤلبا الأحلاف للثأر من بني أسد ، توفي سنة 80 قبل الهجرة .