الشيخ أحمد الحملاوي

81

شذا العرف في فن الصرف

تجارة ، وعرف على القوم عرافة : إذا تكلم عليهم ، وسفر بينهم سفارة : إذا أصلح « [ 31 ] » . 5 - وأما فعل بضم العين فقياس مصدره : فعولة ، كصعب الشيء صعوبة ، وعذب الماء عذوبة ، وفعالة بالفتح ، كبلغ بلاغة ، وفصح فصاحة ، وصرح صراحة . وما جاء مخالفا لما تقدّم فليس بقياسيّ ؛ وإنّما هو سماعيّ ، يحفظ ولا يقاس عليه . فمن الأول : طلب طلبا ، ونبت نباتا ، وكتب كتابا ، وحرس حراسة ، وحسب حسبانا ، وشكر شكرا ، وذكر ذكرا ، وكتم كتمانا ، وكذب كذبا ، وغلب غلبة ، وحمى حماية ، وغفر غفرانا ، وعصى عصيانا ، وقضى قضاء ، وهدى هداية ، ورأى رؤية . ومن الثاني : لعب لعبا ، ونضج نضجا ، وكره كراهية ، وسمن سمنا ، وقوي قوّة ، وقبل قبولا ، ورحم رحمة . ومن الثالث : كرم كرما ، وعظم عظما ، ومجد مجدا ، وحسن حسنا ، وحلم حلما ، وجمل جمالا . مصادر غير الثلاثي لكل فعل غير ثلاثيّ مصدر قياسيّ « [ 32 ] » . 1 - فمصدر فعّل بتشديد العين : التفعيل ، كطهّر تطهيرا ، ويسّر تيسيرا . هذا إذا كان الفعل صحيح اللام . وأما إذا كان معتلّها فيكون على وزن تفعلة ، بحذف ياء التفعيل ، وتعويضها بتاء في الآخر ، كزكّى تزكية ، وربّى تربية . وندر مجيء الصحيح على تفعلة ، كجرّب تجربة ، وذكّر تذكرة ، وبصّر تبصرة وفكّر تفكرة ، وكمل تكملة وفرّق تفرقة ، وكرّم تكرمة . وقد يعامل مهموز اللام معاملة معتلها في المصدر ، كبرّأ تبرئة ، وجزّأ تجزئة ، والقياس تبريئا وتجزيئا . وزعم أبو زيد أن ورود « تفعيل » في كلام العرب مهموزا أكثر من « تفعلة » فيه ، وظاهر عبارة سيبويه يفيد الاقتصار على ما سمع ، حيث لم يرد منه إلّا نبأ تنبيئا .

--> ( [ 31 ] ) رأى اللغويون أنّ وزن : - فعال : لما دلّ على رفض وامتناع ، نحو : أبى ، إباء . - فعال : لما دلّ على مرض عابر ، نحو : سعل سعال ، أو على صوت ، نحو : صرخ صراخ ، نبح نباح . - فعيل : لما دلّ على سير ، نحو : رحل رحيل ، أو على صوت نحو : نعب نعيب . ( [ 32 ] ) مصادر الأفعال الربّاعية والخماسيّة والسداسية قياسيّة .