الشيخ أحمد الحملاوي
79
شذا العرف في فن الصرف
اللفظ « [ 22 ] » وينقسم إلى ثلاثة أقسام : صغير ، وهو ما اتحدت الكلمتان فيه حروفا وترتيبا ، كعلم من العلم ، وفهم من الفهم « [ 23 ] » . وكبير ، وهو ما اتحدتا فيه حروفا لا ترتيبا ، كجبذ من الجذب « [ 24 ] » . وأكبر : وهو ما اتحدتا فيه في أكثر الحروف ، مع تناسب في الباقي كنعق من النّهق ، لتناسب العين والهاء في المخرج « [ 25 ] » . وأهم الأقسام عند الصرفيّ هو الصغير . وأصل المشتقّات عند البصريين المصدر ، لكونه بسيطا ، أي : يدل على الحدث فقط ، بخلاف الفعل ، فإنه يدلّ على الحدث والزمن . وعند الكوفيين : الأصل الفعل ، لأن المصدر يجيء بعده في التصريف ، والذي عليه جميع الصّرفيين الأول . ويشتق من المصدر عشرة أشياء : الماضي ، والمضارع ، والأمر ، وقد تقدّمت ؛ واسم الفاعل ، واسم المفعول ، والصفة المشبهة ، واسم التفضيل ، واسما الزمان والمكان ، واسم الآلة « [ 26 ] » . ويلحق بها شيئان : المنسوب والمصغّر . وكلّ يحتاج إلى البيان . المصدر « [ 27 ] » قد علمت أن أبنية الفعل ثلاثية ، ورباعية ، وخماسية ، وسداسية ؛ ولكل بناء منها مصدر .
--> ( [ 22 ] ) الاشتقاق اصطلاحا ( تعريفات الجرجاني ص 32 ) : نزع لفظ من آخر بشرط مناسبتهما معنى وتركيبا ، ومغايرتهما في الصيغة » . ( [ 23 ] ) عرّفه ابن السرّاج في ( رسالة الاشتقاق ص 17 ) قائلا : « هو أن يكون بين اللفظين تناسب في الحروف وترتيبها ، كأن تشتقّ من المصدر ( الضرب ) مضارعا وماضيا وأمرا ثم اسم فاعل واسم مفعول فصفة مشبهّة . . . إلى آخر المشتقات العشر » وهو أكثر أنواع الاشتقاق ورودا في لغتنا . ( [ 24 ] ) ادّعى ابن جني ( الخصائص 2 / 133 ) أنّه مكتشفه وعرّفه بقوله : « هو أن تأخذ أصلا من الأصول الثلاثية فتعقد عليه وعلى تقاليبه الستّة معنى واحدا ، وإن تباعد شيء من ذلك عنه ردّ بلطف الصّنعة والتأويل إليه » فتقليبات جبذ هي : جبذ ، جذب ، بجذ ، بذج ، ذجب ، ذبج . ( [ 25 ] ) هو أن يكون بين اللفظين تناسب في المخرج نحو : نهق ونعق ؛ وطنّ ودنّ . . . وهو قسمان : أ - الإبدال الصرفي ويقع بين الأصوات المتقاربة في المخرج . ب - الإبدال اللغوي ويقع بين الأصوات المتقاربة في المخرج أو أن تكون إحدى اللفظتين أصلا للأخرى . ( [ 26 ] ) يضاف إليها صيغ مبالغة اسم الفاعل ، والمصدر الميمي ، ومصدر الفعل فوق الثلاثي المجرّد . ( [ 27 ] ) المصدر : اسم يدلّ على حدث مجرّد عن الزمان ، نحو : صدق ، كذب ، وسمّي مصدرا لأنّ المشتقات كلّها مأخوذة منه وصادرة عنه .