الشيخ أحمد الحملاوي

7

شذا العرف في فن الصرف

تقديم راجت كتب ابن هشام ( ت 761 ه ) النحويّة ، وعرف طلّاب العربية « شذور الذهب » ، و « أوضح المسالك إلى ألفيّة ابن مالك » ، و « مغني اللبيب عن كتب الأعاريب » ، و « شرح قطر النّدى وبلّ الصّدى » ، وتبوأت مكانة مرموقة عندما شقّت طريقها إلى الأزهر الشريف فنهل طلّابه معارفها لتكون لهم عونا على فهم مسائل الفقه ، والحديث ، والشريعة وغيرها من علوم الدّين . لم ينافسها عند الأزهريين سوى كتابين هما : « المفصّل في علم العربية للزمخشري ت 538 ه » و « شرح المفصّل لابن يعيش ت 643 ه » . ومنعم النّظر في هذه المصنّفات يدرك أنّها أولت « النحو » جلّ عنايتها ، وجاء علم « التصريف » فيها هامشيّا لأنّها لم تخصّص له إلّا بضع صفحات في آخر بحوث النحو . لهذا رأى أساتذة اللغة بعامة ، وعلماء الأزهر بخاصة ضرورة البحث عن كتاب جامع لهذا العلم الذي لا يقلّ أهميّة عن نظيره علم النحو . وفي ظنّي أن الشيخ أحمد الحملاوي - رحمه اللّه - الذي حصّل عالميّة الأزهر قد أدرك هذه الحاجة الماسّة فنهض للمهمّة ، واضطلع بالمسؤولية فأدّى الأمانة بوضعه كتابا جامعا في هذا العلم سمّاه « شذا العرف في فنّ الصّرف » . عنوان الكتاب يشي برغبة صاحبه في الإيجاز غير المخلّ ؛ فالكتاب على ضآلة حجمه كتاب جامع لم يغادر مسألة من مسائل هذا العلم إلّا بعد إشباعها درسا ، وقتلها تمحيصا ، مقدّما في كلّ منها آراء جريئة ، وأمثلة وافية ، ومعلومات مبسّطة لا تستعصي على الرّيض ، ولا ينفر منها الحاذق . وليس من قبيل المغالاة القول : إن كتاب « شذا العرف في فنّ الصّرف » قد سدّ فراغا كانت تشكو منه مكتبتنا العربية ؛ إذ لم تستطع المصنّفات الكبرى مثل « الشرح الملوكي لابن يعيش » ، و « الممتع في التصريف لابن عصفور » و « شرح شافية ابن الحاجب للرضي الأستراباذي » أن تحجب عنه الأضواء ، ولا أن تنافسه في انتزاع إعجاب الدّارسين ، وتفوّقه عليها عائد إلى : وضوح معلوماته ، وسهولة تناولها ، وغزارة أمثلته وتنوّعها . طبع « شذا العرف في فن الصّرف » للمرّة الأولى سنة 1312 ه - 1894 م