الشيخ أحمد الحملاوي

48

شذا العرف في فن الصرف

فصل في معاني صيغ الزوائد 1 - أفعل تأتي لعدّة معان : الأوّل : التّعدية ، وهي تصيير الفاعل بالهمزة مفعولا « [ 41 ] » ، كأقمت زيدا ، وأقعدته ، وأقرأته . الأصل : قام زيد وقعد وقرأ ، فلما دخلت عليه الهمزة صار زيد مقاما مقعدا مقرأ ، فإذا كان الفعل لازما صار بها متعديا لواحد ، وإذا كان متعديا لواحد صار بها متعديا لاثنين ، وإذا كان متعديا لاثنين ، صار بها متعديا لثلاثة . ولم يوجد في اللغة ما هو متعدّ لاثنين ، وصار بالهمزة متعديا لثلاثة ، إلّا رأى وعلم ، كرأى وعلم زيد بكرا قائما ، تقول : أريت أو أعلمت زيدا بكرا قائما . الثاني : صيرورة شيء ذا شيء « [ 42 ] » ، كألبن الرجل وأتمر وأفلس : صار ذا لبن وتمر وفلوس . الثالث : الدخول في شيء ، مكانا كان أو زمانا ، كأشأم وأعرق وأصبح وأمسى ، أي : دخل في الشأم ، والعراق ، والصباح ، والمساء . الرابع : السّلب والإزالة ، كأقذيت عين فلان ، وأعجمت الكتاب ، أي : أزلت القذى عن عينه ، وأزلت عجمة الكتاب بنقطه . الخامس : مصادفة الشيء على صفة ، كأحمدت زيدا : وأكرمته ، وأبخلته ، أي : صادفته محمودا ، أو كريما ، أو بخيلا .

--> ( [ 41 ] ) في شرح الشافية 1 / 86 « المعنى الغالب في أفعل تعدية ما كان ثلاثيا ، وهي أن يجعل ما كان فاعلا للازم مفعولا لمعنى الجعل فاعلا لأصل الحدث على ما كان ؛ فمعنى أذهبت زيدا : جعلت زيدا ذاهبا فزيد مفعول لمعنى الجعل الذي استفيد من الهمزة فاعل للذّهاب كما كان في ذهب زيد » . ( [ 42 ] ) في شرح الشافية 1 / 88 « أي لصيرورة ما هو فاعل أفعل صاحب شيء ، وهو على ضربين : إمّا أن يصير صاحب ما اشتقّ منه ، نحو : ألحم زيد ، أي : صار ذا لحم . . . وإما أن يصير صاحب شيء » هو صاحب ما اشتق منه ، نحو : أجرب الرجل ، أي : صار ذا إبل ذات جرب » .