الشيخ أحمد الحملاوي
191
شذا العرف في فن الصرف
مسائل للتمرين التمرين : مصدر مرّنه على كذا ، مأخوذ من قولهم مرن على الشيء مرونا ومرانة : إذا اعتاده واستمر عليه ، وهو هنا بمعنى تعويد الطالب تطبيق المسائل على القواعد الصرفية التي علمها . وكثيرا ما يقولون : المطلوب أن تبني من كذا لفظا بزنة كذا ، فيجب أن نبحث أوّلا عن معنى هذه العبارة ، حتى يعمل سامعها بمقتضاها ، فنقول : إنهم قد اختلفوا في ذلك على أقوال : أصحها هو أن المعنى : صغ من لفظ ضرب مثلا ما هو بزنة جعفر ، بمعنى أن تعمل في هذه الزنة الفرعية ما يقتضيه القياس ، من القلب ، أو الحذف ، أو الإدغام مثلا ، إن كان في هذه الزنة الفرعية أسباب تقتضيها . فإذا كان في الأصل حرف زائد مثلا ، فلا خلاف في أن يزاد مثله في الفرع إلّا إذا كان الحرف الزائد عوضا عن حرف في الأصل ، كما في نحو : اسم ، فإن همزة الوصل فيه عوض عن أصل ، هو لام الكلمة أو فاؤها ، ففيه خلاف ، وإذا حصل قلب في الأصل ، فلا خلاف في حصوله في الفرع ، فإذا أردنا أن نبني من الضرب مثالا بزنة إيس قلنا رضب . وإن وجد في الفرع ما يقتضي عدم الإدغام مثلا ، عمل به ، كما إذا لزم عليه لبس أو ثقل ، لرفض العرب ذلك في كلامهم ، وإن وجد في الأصل سبب إعلال لحرف لم يوجد في الفرع ، فلا خلاف في أنه لا يقلب في الفرع ، فيقال على وزن أوائل من القتل : أقاتل . تنبيه يجوز عند سيبويه أن يصاغ على وزن ثبت في كلام العرب وإن لم ينطقوا به في الفرع المطلوب ، فيصح أن يصاغ من ضرب على زنة شرنبث ، فيقال ضرنبب مع أنهم لم ينطقوا به . ولا محذور فيما قاله سيبويه ، إذ الغرض التمرين فقط ، ولا يقال إنه يلزم إثبات صيغ لم تنطق بها العرب في كلامهم . وأما نحو : جالينوس وميكائيل فلا يصاغ على زنتهما ، لعدم ثبوتهما في كلامهم .