الشيخ أحمد الحملاوي
175
شذا العرف في فن الصرف
ويمتنع النقل إن كان الساكن معتلا ، كبايع ، وعوّق ، وبيّن ، بالتشديد فيهما ، كما يمتنع أيضا إن كان فعل تعجب ، نحو : ما أبينه وأقومه : أو كان مضعّفا ، نحو : ابيضّ واسودّ ، أو معتل اللام نحو : أحوى وأهوى . وينحصر الإعلال بالنقل في أربعة مواضع : الأول : الفعل المعتل عينا كما مثّل . الثاني : الاسم المشبه للفعل المضارع وزنا فقط ، بشرط أن يكون فيه زيادة يمتاز بها عن الفعل ، كالميم في مفعل ، أو زيادة لا يمتاز بها ، فالأول كمقام ومعاش ، أصلهما : مقوم ومعيش على زنة مذهب ، فنقلوا وقلبوا . وأما مدين ومريم « 1 » فشاذّان ، والقياس : مدان ومرام ؛ وعند المبرد « [ 43 ] » لا شذوذ ، لأنّه يشترط في مفعل أن يكون من الأسماء المتصلة بالأفعال . والثاني كأن تبني من البيع أو القول اسما على زنة « تحلىء » ، بكسرتين بينهما ساكن ، وآخره همزة : اسم للقشر الذي على الأديم ، مما يلي منبت الشعر ، فإنك تقول تبيع وتقيل ، بكسرتين متواليتين ، بعدهما ياء فيهما ، فإن أشبهه في الوزن والزيادة نحو : أبيض وأسود ، خالفه فيهما نحو : مخيط ، وجب التصحيح . الثالث : المصدر الموازن للإفعال والاستفعال ، نحو : إقوام واستقوام . ويجب حذف إحدى الألفين بعد القلب ، لالتقاء الساكنين ، وهل المحذوف الأولى أو الثانية ؟ خلاف ، والصحيح أنها الثانية ، لقربها من الآخر ، ويؤتى بالتاء عوضا عنها ، فيقال إقامة واستقامة ، وقد تحذف كأجاب إجابا ، وخصوصا عند الإضافة ، نحو : وَإِقامَ الصَّلاةِ « [ 44 ] » ، ويقتصر فيه على ما سمع . وورد تصحيح إفعال واستفعال وفروعهما ، نحو : أعول إعوالا ، واستحوذ استحواذا ، وهو إذن سماعيّ أيضا . الرابع : صيغة « مفعول » كمقول ومبيع ، بحذف أحد المدّين فيهما ، مع قلب
--> ( [ 43 ] ) في شرح الشافية 3 / 145 « وعند المبرّد يشترط مع الموازنة والمخالفة المذكورتين شرط آخر ، وهو أن يكون من الأسماء المتّصلة بالأفعال ؛ فلذا لم يعلّ مريم ومدين ، وليسا عنده بشاذين » . ( [ 44 ] ) سورة الأنبياء ، الآية : 73 . ( 1 ) قال الرضي في شرح الشافية : وأما مريم ومدين فإن جعلتهما فعيلا فلا شذوذ ، إذ الياء للإلحاق ، وإن جعلتهما - مفعلا فشاذان . وقال الأشموني : وأما مدين ومريم ، فقد تقدم في حروف الزيادة أن وزنهما فعلل لا مفعل ، وإلا وجب الإعلال ، ولا فعيل ، لفقده في الكلام ا ه .