الشيخ أحمد الحملاوي
138
شذا العرف في فن الصرف
النّسب وسماه سيبويه الإضافة ، وابن الحاجب النّسبة بكسر النون وضمها ، بمعنى الإضافة ، أي : الإضافة المعكوسة ، كالإضافة الفارسية . ويحدث به ثلاث « [ 1 ] » تغييرات : لفظيّ ، ومعنويّ ، وحكميّ : فالأول : زيادة ياء مشدّدة في آخر الاسم مكسور ما قبلها ، لتدل على نسبته ، إلى المجرد منها ، منقولا إعرابه إليها « [ 2 ] » ، كمصريّ وشاميّ ، وعراقي . والثاني : صيرورته اسما للمنسوب « [ 3 ] » . والثالث : معاملته معاملة الصفة المشبهة في رفعه الظاهر والمضمر باطراد ، كقولك : زيد قرشيّ أبوه ، وأمه مصريّة . ويحذف لتلك الياء ستّة أشياء في الآخر : الأول : الياء المشدّدة الواقعة بعد ثلاثة أحرف ، سواء كانت زائدة ككرسيّ أو للنسب كشافعيّ ، كراهية اجتماع أربع ياءات . ويقدر حينئذ أن المنسوب والمنسوب إليه مع الياء المجدّدة للنسب ، غيرهما بدونها ، ولهذا التقدير ثمرة تظهر في نحو : بخاتيّ وكراسيّ إذا سمّي بهما مذكر ، ثم نسب إليه ، فإنه قبل النسب ممنوع من الصرف ، لوجود صيغة منتهى الجموع ، نظرا لما قبل التسمية ، فإن الياء من بنية الكلمة ، وبعد النسب يصير مصروفا لزوال صيغة الجمع بياء النسب ، وإن سمّي به مؤنث ، فيكون ممنوعا من الصرف ، ولكن للعلمية والتأنيث المعنويّ . والأفصح في نحو : مرميّ « [ 4 ] »
--> ( [ 1 ] ) إذا رددنا المعدود ( تغييرات ) إلى المفرد علمنا أنّ المؤلف قد عدّه مذكّرا بدليل قوله : لفظي ، ومعنوي ، وحكمي ثم فصّل ذلك بقوله فالأوّل ، والثاني ، والثالث ، وعليه فإنّ قاعدة العدد تفرض مخالفة العدد للمعدود ويصبح القول الصحيح ثلاثة لا ثلاث . ( [ 2 ] ) تصحّ هذه الشروط الثلاثة إذا جرى المنسوب على القياس ، وقد يجيء المنسوب على غير القياس كما سترى لاحقا . ( [ 3 ] ) يمكن لمزيد من التوضيح القول : صيرورته اسما للمنسوب بعد أن كان اسما للمنسوب إليه . ( [ 4 ] ) أصل مرميّ مرموي فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء وكسر ما قبلها .