الشيخ أحمد الحملاوي
125
شذا العرف في فن الصرف
يختص بالأسماء ، لأنها تدلّ على اسمي الفاعل والمفعول ، وكالهمزة والياء مصدّرتين في نحو : ألندد ويلندع للشديد الخصومة ، لأنهما في موضعين يقعان فيه دالّين على معنى كأقوم ويقوم ، فتقول في جمعهما ألادّ ويلادّ ، أو لفظا فقط ، كالتاء في نحو : استخراج ، تقول : في جمعه تخاريج بإبقاء التاء ، لأنها تخرج الكلمة عن عدم النظير ، بل لها نظير نحو : تباريح وتماثيل وتصاوير ، بخلاف السين لو قلت سخاريج ، إذ لا وجود لسفاعيل ، وكالواو في نحو : حيزبون للعجوز ، فإن بقاءها يغني عن حذف غيرها ، وهو الياء ، فتقول في جمعه حزابين ، بقلب الواو ياء كما في عصفور ، بخلاف ما لو حذفتها وأبقيت الياء ، وقلت حيازبن بسكون الموحدة قبل النون ، فإن حذفها لا يغني عن حذف غيرها ، إذ لا يلي ألف التكسير ثلاث إلا وأوسطهن ساكن معتلّ ؛ فيلجئك ذلك إلى حذف المثّناة التحتية ، حتى يحصل مفاعل ، فتقول حزابن . فإن لم يكن لأحد الزائدين مزية على الآخر ، فأنت بالخيار في حذف أيهما شئت ، كنوني سرندى : للسريع في أموره والشديد . وعلندى للغليظ ، وألفيهما . فتقول : سراند ، وعلاند بحذف الألف ، وسراد وعلاد بحذف النون . وكذا حبنطى لعظيم البطن . تقول فيه حبانط وحباط ، بقلب الألف ياء ، ثم يعلّ إعلال جوار ، لأن كلتا الزيادتين للإلحاق بسفرجل ؛ فتكافأتا . خاتمة تشتمل على عدة مسائل الأول : يجوز تعويض ياء قبل الطّرف مما حذف ، سواء كان المحذوف أصلا أو زائدا . فتقول في سفرجل ومنطلق : سفاريج ومطاليق . وأجاز الكوفيون زيادتها في مماثل مفاعل ، وحذفها من مماثل مفاعيل ، فتقول في جعافر جعافير وفي عصافير عصافر . ومن الأول : وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ « [ 63 ] » ومن الثاني : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ « [ 64 ] » . وأما فواعل فلا يقال فيه فواعيل إلّا شذوذا ، كقول زهير بن أبي سلمى « [ 65 ] » : [ الطويل ] ش : 47 سوابيغ بيض لا يخرّقها النّبل « 1 »
--> ( [ 63 ] ) سورة القيامة ، الآية : 15 . ( [ 64 ] ) سورة الأنعام ، الآية : 59 . ( [ 65 ] ) في شرح ديوانه 103 : عليها أسود ضاريات لبوسهم * سوابغ بيض لا يخرّقها النبل والسوابغ : الدروع الواسعة . ( 1 ) هذا عجز بيت ، وصدره : * عليها أسود ضاريات لبوسهم *