عفيف دمشقية

42

خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ( الأخفش - الكوفيون )

سيبويه يحتال إلى ذلك بأنه وإن كان الفعل لازما إلّا أن المفعول معه « كالمفعول به في المعنى » ، فلم يرتح إلى رأيه ، وعمد إلى حيلة أخرى وجدها تحفظ له فكرة « العامل » من جهة ، وتحفظ للغة منطقها ، من جهة أخرى : إنه ما دام لا شيء يمنع عمل الفعل النصب في الظرف ، وإن كان هذا الفعل لازما - ( نمت ليلا - خرجت صباحا ) الخ . . . - فليكن معمول الفعل اللازم في « جاء البرد والطيالسة » ظرفا ، وليغب هذا الظرف ( الذي حلت محله « الواو » في اللفظ فقط ) ، وليحلّ محلّه الاسم المنصوب الواقع بعد « الواو » في وقوع الفعل عليه وكونه معمول الفعل . [ خرّج نصب المفعول معه تخريجات عدة ذكرها صاحب الانصاف في المائدة 30 ] فبينما نراه أحيانا يتشدّد في ضرورة القياس على المسموع من كلام العرب ، حتى وإن لم يكن فاشيا شائعا أو مما تعتدّ به مدرسته البصرية ، نجده من ناحية أخرى يتساهل فيه إلى درجة السماح به حتى من غير سماع ، أو يمنعه حتى وإن ورد به سماع من عربي فصيح . وهو إذا كان في موقفه الأول