عفيف دمشقية

23

خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ( الأخفش - الكوفيون )

لأن هذا هو في الواقع ما قصد إليه المتكلم ، كما فيما لو سئل : « أظننت أن زيدا قائم » ، فقال : « ظننت ذلك » ، وجاء ب « ذلك » مفعولا به ل « ظننت » ، وأفاد معنى تاما ، دون حاجة إلى مفعول به ثان يقدّره ضمن المفعول الأول - كما في رأي سيبويه . والجمهور - أو يقدّره ب « حاصل » ، أو « واقع » ، أو نحو ذلك ، كما في رأي الأخفش . [ في « اي » ] * المعروف أن « أيّ » في أسلوب النداء : « يا أيها الناس » هي المنادى ، وأن « الهاء » للتنبيه ، والاسم بعدها وصف لها « 1 » . وقد ذهب الأخفش إلى أن « أيّ » اسم موصول ، والاسم المحلّى بالألف واللام - « الناس » - خبر لمبتدأ محذوف تقديره « هم » ، لأن تقدير الكلام في نظره : « يا من هم الناس » « 2 » . وقد وجب حذف المبتدأ للتخفيف نظرا لأننا زدنا على حرف النداء « يا » كلمتين : « أيّ » و « هاء التنبيه » .

--> ( 1 ) سواء اعتبر الاسم بعدها « نعتا » في حال كونه مشتقا ، أو « بدلا » في حال كونه جامدا ، فإنه معتبر في الاصطلاح النحوي « وصفا » ، لأن هذا اللفظ يطلق عليهما كليهما . ( 2 ) مغني اللبيب ، 2 / 421 .