عفيف دمشقية

12

خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ( الأخفش - الكوفيون )

لأن الشاعر أراد « عصما » « 1 » . وإن المرء ليستغرب مثل هذا التخليط . فمما لا شك فيه أن حذف التنوين والألف المبدلة منه عند الوقف - كما في « رأيت فرخ » التي أصلها « رأيت فرخا » ثم « رأيت فرخا » عند الوقف - في الاسم المنصوب ، لا يمكن أن يتم على مستوى الفصحى في اختيار الكلام - كما يقولون - أي في النثر ، ولكنه جائز في الشعر عند تقييد القافية ، لأن عملية التقييد هذه - أي تسكين حرف الروي - تمنع ظهور حركات الإعراب ، رفعا كانت أو نصبا أو جرا ، وهو أمر معروف ومصطلح عليه منذ أقدم الأزمنة . * * * ولم يكن الأخفش بدعا من أقطاب مدرسته حيال فكرة « العامل » . فعلى الرغم من محاولته دراسة الجملة العربية على ضوء الاستعمال أحيانا ، ومحاولته اتباع المنهج الوصفي بعيدا عن التعقيد والمبالغة في بيان العلل ، كما في قوله مثلا بأن المبتدأ إذا كان موصولا صلته فعل - كقولك « الذي يفعل هذا فله مكافأة » - وردت « الفاء » في خبره لأنه بمنزلة

--> ( 1 ) منهج الأخفش الأوسط ، ص 267 .