محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

47

إيجاز التعريف في علم التصريف

[ سقوط الحرف لغير علّة دليل زيادته ، وثبوته في جميع التصاريف دليل أصالته ] والاستدلال على زيادة الحرف بسقوطه في بعض التّصاريف لغير علّة ، وعلى أصالته بلزومه في جميع التصاريف ، راجح على كلّ دليل . [ ميم معدّ وتمندل ] كلزوم ميم معدّ « 157 » في قولهم : تمعدد تمعددا فهو متمعدد : إذا تشبّه بمعدّ ، مع انتفاء صيغة تقارب هذا المعنى عارية من

--> ( 157 ) هو معدّ بن عدنان ، أبو العرب ، من أحفاد إسماعيل ، من سلسلة النسب النبوي . والأرجح في معدّ أنه فعلّ ، وقال أبو حاتم : هو مفعل ، وأجاز ابن دريد الوجهين . قال ابن دريد : " واشتقاق معدّ من شيئين : إما أن يكون مفعلا من العدد ، فكأنه كان معدد فأدغمت الدال ، وإما أن يكون من المعدّ ، وهو اللحم في مرجع كتف الفرس . قال الشاعر : فإمّا زال سرج عن معدّ * وأجدر بالحوادث أن تكونا والتمعدد : تمام الشدة والقوة . قال الراجز : ربّيته حتى إذا تمعددا * وصار نهدا كالحصان أجردا كان جزائي بالعصا أن أجلدا وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : احتفوا ، واخشوشنوا ، وتمعددوا ، واقطعوا الركب ، وانزوا على الخيل نزوا . أي اركبوا وثبوا . والمعدة من هذا اشتقاقها لصلابتها ، ويقال : نبت ثعد معد : إذا كان غضّا ، ومعد في هذا الموضع اتباع ، وليس من الأول . وقد سمت العرب معيدا ومعددا ومعدان ، وأحسب اشتقاقه من المعد ، والمعد الصلابة " . وقال السخاوي : " والميم في تمعدد أصل ، وهو تفعلل ، لأنها لا تزاد في الفعل ، ودل تمعدد على أنّ الميم في معدّ أصل ، ولولا ذلك لقضوا بزيادتها ؛ لأنها إذا وقعت أولا وبعدها ثلاثة أحرف أصول كانت زائدة . وهذا مذهب سيبويه في معدّ " . وقال الرضي في شرحه على الشافية : " لو لم يكن الميم أصليا لكان تمعدد : تمفعل ، ولم يجيء في كلامهم . وخولف سيبويه فقيل : معدّ مفعل ، لأنه كثير ، وفعلّ في غاية القلة ، كالشّربّة في اسم موضع ، والهبيّ الصغير ، والجربّة العانة من الحمير . وأما قوله تمفعل لم يثبت فممنوع ، لقولهم : تمسكن وتمندل -