محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

184

إيجاز التعريف في علم التصريف

ترك الإعلال المذكور لم يلزم ذلك ؛ لقلّة مواقعه ؛ إذ لا يكون إلا في الواو والياء . وأيضا : فإنّ التّغيير اللازم مع الإدغام أقلّ من التّغيير اللازم مع الإعلال المذكور ، فإنّ المدغم لم يتبدّل مخرجه ، بخلاف ( المعلّ ) « 605 » . ولأنّ المدغم لا يعرض له ما يوجب حذفه ، بخلاف الواو والياء إذا قلبتا ألفا ، فإنّها تحذف لسكون ما بعدها ، نحو : أقمت ، وإذا صحّت سلمت من ذلك ، كاستحوذت . فاستحقّ الإدغام مزيد عناية لقربه من الأصل ، وهو عدم التّغيّر . [ أمثلة ما شذّ فكّه ] ومع ذلك فقد شذّ الفكّ في أفعال على فعل ، نحو : لححت العين : إذا التزق جفناها من الرّمص ، وصكك الفرس « 606 » ، وقطط الشّعر : إذا اشتدّ تجعّده ، وألل السّقاء : تغيّرت رائحته ، والأذن ( رقّت ) « 607 » والأسنان فسدت ، وضبب البلد : كثرت ضبابه « 608 » .

--> ( 605 ) ب : " المعتل " . ( 606 ) صكك الفرس : ضربت إحدى ركبتيه الأخرى ، وأحد العرقوبين الآخر ، أثناء مشيه وعدوه . اللسان ( صكك ) . ( 607 ) أ : " ورقت " . ( 608 ) ومما جاء منه أيضا قولهم : مششت الدّابّة ، وعززت الناقة ، ودبب الإنسان . وانظر المنصف ( 2 / 302 ) ، وشرح الكافية الشافية ( 4 / 2180 - 81 ) .