محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
149
إيجاز التعريف في علم التصريف
[ حكم فاء الافتعال ثاء ] فصل : الثّاء حرف رخو ، والتّاء حرف شديد ، وهما مشتركان في الهمس ، ومخرجاهما متقاربان ، فإذا اجتمعا في الافتعال وفروعه ، وتقدّمت الثّاء ثقل تلاقيهما ؛ لأنّهما مثلان من وجه ، وضدّان من وجه ، فخفّفا بجعل الثّاء تاء ، أو التّاء ثاء ، وإدغام أحدهما في الآخر ، كالاتّراد والاثّراد ، وهو اتّخاذ الثّريد ، وأصله : اثتراد ، فمن قال : ( اثّراد غلّب جانب الثّاء لأصالتها وتقدّمها ، ومن قال : ) « 503 » اتّراد غلّب جانب التّاء لشدّتها ولكونها مزيدة لمعنى . [ حكم فاء الافتعال ذالا ] فلو كان فاء الافتعال ذالا ، كالافتعال من الذّكر ، ثقل أيضا اجتماعهما سالمين ؛ لأنّ الذّال حرف مجهور ، والتّاء حرف مهموس ، فعدّل أمرهما بأن أبدل من التّاء شريكها في المخرج وعدم الاستعلاء ، وهو الدّال ، فخفّ النّطق ؛ بزوال بعض التّنافي ، ولكن بقي بعضه ؛ لأنّ الذّال رخوة ، والدّال شديدة ، فكمل التّخفيف ( بجعلهما ) « 504 » ذالين إن روعيت الأصالة والسّبق ، أو دالين إن روعيت القوّة والدّلالة على معنى ، فقيل : اذّكار وادّكار . ويجوز فكّ الذّال من الدّال ، فيقال : اذدكار .
--> ( 503 ) ليس في " ب " . ( 504 ) أ : " بجعلها " .