محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
133
إيجاز التعريف في علم التصريف
وتقول فيه من رمي : رميويّ ، والأصل : رمييوي ، فقلبت الواو ياء وأدغمت ، كما فعل باسم مفعول من رمي ، ثم استثقل توالي الياءات ، فأبدلت المكسورة واوا ابتداء ، أو بعد قلبها ألفا « 465 » . وكذلك يفعل بكلّ ما قبل ياء مشدّدة من ألف رابع ، أو مزيد للإلحاق . فإن كان زائدا محضا ، أو خامسا فصاعدا ، حذف . وقد تقلب واوا ألف التّأنيث إن سكن ثاني ما هي فيه رابعة ، كحبلويّ ، والحذف أجود ، وربّما قيل : حبلاويّ « 466 » .
--> ( 465 ) الأصل في مثل عضرفوط من رمي : رمييوي ، فالتقت الياء الأخيرة مع الواو قبلها ساكنة ، فقلبت ياء ، ثم أدغمت الياء في الياء ، فقيل : رميييّ ، فكره توالي الياءات ، فأبدلت واوا الياء الثانية ، لقربها من الطرف ، واستعصاء المشددة لتقوّيها بالتضعيف ، فقيل : رميويّ ، ثم أبدلت ضمة الواو كسرة كراهة لها قبل الياء ، ولتسلم الياء ، فقيل : رميويّ ، وسلمت الواو للياء المشددة بعدها ، تشبيها لها بياءي النسبة . أو يقال : كان رمييوي ، ثم رميييّ ، ثم أبدلت الياء الثانية ألفا ، ثم قلبت الألف واوا مكسورة على حدّ قلبها في حبلويّ ومرمويّ ، فقيل : رميويّ . أما اسم المفعول من رمي ، فالأصل : مرموي ، ثم مرميّ ، ثم مرميّ . ( 466 ) الألف إما منقلبة عن أصل هو الواو أو الياء ، وإما زائدة للتأنيث ، أو زائدة للإلحاق . وهي أيضا : إما ثلاثية ، أو رباعية فصاعدا . فالثلاثية يجب قلبها واوا ، سواء كانت منقلبة عن واو أو عن ياء ، ولا تكون الثلاثية غير المنقلبة عن أصل ، ولذلك وجب إثباتها وعدم حذفها ، ولأن حذفها إجحاف بالاسم لنقصانه بالحذف عن أقل الأصول . وأما قلبها واوا فلأنها إن كانت عن واو كألف عصا وقفا فظاهر ، لأنه رجوع إلى الأصل ، فتقول فيهما : عصويّ وقفويّ . وإن كانت عن ياء ، كألف رحى وهدى ، فوجب أيضا قلبها واوا ؛ لأنه لما اضطر إلى تحريك هذه الألف ؛ لاستلزام ياءي النسبة تحريك ما قبلهما بالكسر ، ولم يكن سبيل لتحريك هذه الألف ، تعين قلبها حرفا يقبل الحركة ، ولو قلبت إلى ما هو أصلها ، أقصد ولو قلبت ياء لأدى ذلك إلى اجتماع ثلاث ياءات ، هي -