محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

125

إيجاز التعريف في علم التصريف

والحتن ، والتّنّ ، والشّيع ، والصّرع ، معنى كلّ واحد من هذه كمعنى الشّروى « 439 » ، ولا اشتقاق لها ، فالأولى بالشّروى أن يكون غير مشتقّ . وأمّا الطّغوى : فإنّه قد روي في فعله : طغيت طغيانا ، وطغوت طغوانا ، فردّ الطّغوى إلى طغوت أولى من ردّه إلى طغيت ؛ تجنّبا للشّذوذ . وأمّا العوّى : فهو من عويت الشّيء : إذا لويته . وقد روي منه : عوّة ، بتغليب الواو على الياء ، كما فعل في الفتوّة ، فليس ذلك لأنّه على فعلى . ويحتمل أن يكون عوّى مقصورا من عوّاء ؛ فعّال من عويت ، فتكون واوه عينا مضعّفة ، كالواو في شوّاء ، إذا قصر ، فقيل فيه : شوّى ، ومنع من الصّرف لتأنيثه باعتبار كون مسمّاه منزلة . ويحتمل أن يكون منقولا من عوّى ؛ فعّل من عويت ، فسمّوا المنزلة بهذا الوزن من الفعل ، كما بشمّر فرس ، وببدّر ماء ، وبعثّر موضع « 440 » .

--> ( 439 ) أي : جميعها بمعنى مثل . ومما جاء أيضا بمعنى مثل : نحو ، وترب ، وسنّ ، وصنو ، وقرن ، وضرع ، وشلو ، وشلّة ، وطبع ، وطباع ، وطبيع ، وطلع . وانظرها في موادها من اللسان . ( 440 ) ليس في كلام العرب على فعّل مما يمكن أن يكون أصله فعّل إلا : بذّر : وهي من التبذير ؛ وهو التفريق ، وهو اسم بئر بمكة لبني عبد الدار ، حفرها هاشم بن عبد مناف عند خطم جبل خندمة على فم شعب أبي طالب . وبقّم : وهو العندم ، صبغ أحمر يقال له دم الأخوين . وتوّج : اسم مدينة بفارس قريبة من كازرون ، ويقال لها أيضا : توّز . -