محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

96

إيجاز التعريف في علم التصريف

[ إن بني نحو عرقوة على التأنيث سلمت الواو والضمة ] فصل : لا تغيّر الضمّة الكائنة في غير واو قبل واو بعدها هاء التّأنيث ، إن بنيت الكلمة عليها ، كعرقوة « 327 » . [ إن قدّر عروض التأنيث في عرقوة أبدلت الضمّة وأعلّت الواو ] فلو قدّر عروضها أبدلت الضمّة كسرة ، والواو ياء ، مثل أن يجاء للعرقي والقلنسي « 328 » بواحد مبنيّ عليهما بناء عباءة على عباء « 329 » ، فإنّ الواجب أن يقال فيه من العرقي : عرقية ، ومن القلنسي : قلنسية ، والأصل : عرقوة وقلنسوة ، فلم يستعمل الأصل مع الهاء العارضة كما لم يستعمل قبل عروضها .

--> ( 327 ) مضى تفسيرها في الحاشية ( 83 ) ص ( 26 ) من هذا الكتاب . ( 328 ) العرقي : جمع عرقوة ، والقلنسي : جمع قلنسوة ، ويجمعان على غير ذلك . والصحاح وانظر اللسان ( قلس ، عرق ) ، والمنصف لابن جني ( 2 / 120 - 21 ، 128 - 29 ) . ( 329 ) أي : بناء الواحد على الجمع ، قال ابن جني في سر الصناعة ( 1 / 94 - 97 ) : " فأما قولهم : عباءة وصلاءة وعظاءة فقد كان ينبغي لما لحقت الهاء آخرا ، وجرى الإعراب عليها ، وقويت الياء ببعدها عن الطرف ، ألّا يهمز ، وألّا يقال إلا عباية وصلاية وعظاية ، فيقتصر على التصحيح دون الإعلال ، وألّا يجوز فيه الأمران ، كما اقتصر في نهاية وغباوة وشقاوة وسعاية ورماية على التصحيح دون الإعلال ، إلا أن الخليل قد علل ذلك ، فقال : إنهم إنما بنوا الواحد على الجمع ، فلما كانوا في الجمع يقولون : عظاء وعباء وصلاء ، فيلزمهم إعلال الياء لوقوعها طرفا ، أدخلوا الهاء وقد انقلبت اللام همزة ، فبقيت اللام معتلة بعد الهاء ، كما كانت معتلة قبلها " . وانظر أيضا المنصف ( 2 / 128 - 32 ) . للخليل في هذه المسألة مذهب ، وللأخفش آخر ، وانظر هذه المسألة في الكتاب ( 4 / 414 ) ، والمنصف لابن جني ( 2 / 290 ) ، والممتع لابن عصفور ( 2 / 745 ) ، والمساعد ( 4 / 137 ) .