محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
76
إيجاز التعريف في علم التصريف
فما برحت أقدامنا في مقامنا * ثلاثتنا حتّى أزيروا المنائيا « 256 » وكذلك شذّ مرايا في جمع مرآة ، بإبدال الهمزة ، وهي غير عارضة في جمع « 257 » . [ اجتماع همزتين في كلمة ] فصل : اجتماع الهمزتين في كلمة موجب لإبدال الثانية حرف لين ، ما لم يشذّ التحقيق ، أو تكن الأولى عينا تليها ألف شبه مفاعل ، فتبدل واوا ، كذؤابة وذوائب « 258 » ، أو يجتمعا كاجتماعهما في سأّال ، وذلك أنّ الهمزة حرف ثقيل مهتوت يعسر النّطق بها ، حتّى كأنّ اللافظ بها ساعل ، فخفّفت على سبيل الجواز من غير وجه إذا كانت مفردة ، أو ملاقية أخرى من غير كلمتها ، مع ضعف الداعي بالإفراد ، أو الاجتماع العارض .
--> ( 256 ) الشاهد من الطويل ، وانظره في : سيرة ابن هشام ( 2 / 24 ) ، والدر المصون للسمين الحلبي ( 3 / 539 ، 4 / 507 ، 9 / 490 ) ، والمساعد لابن عقيل ( 4 / 100 ) ، وشفاء العليل للسلسيلي ( 2 / 769 ) ، والتصريح للأزهري ( 2 / 372 ) ، والأشموني على الألفية ( 3 / 129 ، 4 / 292 ) ، وحاشية الغزي على الجاربردي ( 309 ) . ويروى الشاهد برفع ( أقدامنا ) ونصبه ، وبرفع ( ثلاثتنا ) ونصبه وجره . ( 257 ) انظر الحلبيات لأبي علي ( 60 ) ، والمساعد لابن عقيل ( 4 / 101 ) ، وشفاء العليل للسلسيلي ( 3 / 1084 ) . ( 258 ) قال ابن عصفور : " وتبدل أيضا - أي الواو من الهمزة - باطراد ، إذا كانت قبل الألف في الجمع الذي لا نظير له في الآحاد ، بشرط أن يكتنف ألف الجمع همزتان ، نحو ذوائب في جمع ذؤابة . أصله : ذائب ، فأبدلت الهمزة واوا ، هروبا من ثقل البناء ، مع ثقل اجتماع الهمزتين والألف ؛ لأن الألف قريبة من الهمزة ؛ لأنها من الحلق ، كما أن الهمزة كذلك ، فكأنه قد اجتمع في الكلمة ثلاث همزات ، فالتزموا لذلك إبدال الهمزة واوا " . الممتع ( 1 / 362 - 63 ) .