محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

67

إيجاز التعريف في علم التصريف

والشبيهة بالعارضة كثانية فوعل من الوعد مبنيّا لما لم يسمّ فاعله ، فإنّك تقول فيه أيضا : ووعد ، دون إبدال ؛ لأنّ الثانية ، وإن كانت واوا في الحالين ، لكنّها أشبهت المنقلبة عن ألف فاعل بزيادتها وعروض مدّها . وكذلك لو كان مدّها غير عارض ، مع زيادتها ، كبناء مثل طومار « 223 » من الوعد ، فإنك تقول فيه أيضا : ووعاد ، دون إبدال ؛ لأنّ الواو الثانية ، وإن كان مدّها غير متجدّد ، لكنّها ، على كلّ حال ، مدّة زائدة ، فلم تخل من الشّبه بالمنقلبة عن ألف فاعل ، بخلاف ما لو كانت غير زائدة ، كالعين من أولى ، وأصلها : وولى ، على وزن فعلى ، فأبدلت الواو الأولى همزة ؛ لأنّ الثانية غير عارضة ، ولا شبيهة بعارض . ومن لغته إبدال الهمزة من الواو المضمومة ضمّة لازمة ، فيقول في ودّ : أدّ « 224 » ، قال أيضا في ووعد : أوعد ، وكذلك ما أشبهه ، فيهمز لأجل الضمّة ، لا لأجل اجتماع الواوين ، فإنّ اجتماعهما عارض .

--> ( 223 ) الطّومار والطّامور : الصّحيفة ، ذكر ابن دريد أنه معرب ، وقال ابن سيده : وأراه عربيا محضا ؛ لأن سيبويه اعتد به في الأبنية ، فقال : هو ملحق بفسطاط . انظر الجمهرة لابن دريد ( 2 / 374 ) ، واللسان ( طمر ) ، وسفر السعادة للسخاوي ( 1 / 353 ) ، ونكت الشنتمري ( 2 / 1160 ) . ( 224 ) ودّ : صنم كان لقريش ، ومنهم من يهمز فيقول : أدّ ، ومنه سمّي عبد ودّ ، ومنه سمّي أدّ بن طابخة ، والودّ : مصدر وددت . اللسان ( ودد ) .