محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

63

إيجاز التعريف في علم التصريف

فأمن سقوط التّاء منه ، فأشبه ما وضع على التّأنيث كهداية ، فجرى مجراه ، ومنهم من يقول : " فإنّها سقّاءة " ، فيجري الكلمة على ما كان لها قبل أن تقع مثلا « 210 » . وإنّما اشترط كون الألف زائدة لأنّها إذا كانت زائدة نوي سقوطها ، وقدّر اتّصال الفتحة التي قبلها بالياء ، أو الواو ، فتنقلب ألفا ، كما هو لازم لكلّ ياء أو واو تحرّكت وانفتح ما قبلها « 211 » ، ثمّ يلتقي في اللّفظ ألفان ؛ إحداهما الزائدة ، والأخرى المنقلبة ، ( فتحرّك الثانية ) « 212 » منهما ، فتنقلب همزة ، كما انقلبت في بعض اللّغات ألف دابّة ونحوها حين حرّكت ، فقيل : دأبّة « 213 » .

--> ( 210 ) انظر المساعد ( 4 / 89 ) ، وشفاء العليل للسلسيلي ( 3 / 1081 ) ، وشرح الأشموني على الألفية ( 4 / 214 ) . ( 211 ) ليس تحرك الواو أو الياء وانفتاح ما قبلهما الشرط الوحيد لقلبهما ألفا ، بل الشروط أحد عشر ، وهذا أحدها . وانظر نزهة الطرف للميداني ( 224 ) ، وشرح الأشموني على الألفية ( 4 / 314 ) ، والتصريح على التوضيح للأزهري ( 2 / 386 ) . ( 212 ) ب : " فيحول التأنيث " . ( 213 ) قال ابن جني : " فأما إبدالها - أي الهمزة - من الألف فنحو ما حكي عن أيوب السختياني ، أنه قرأ : ( ولا الضألّين ) ، فهمز الألف ، وذلك أنه كره اجتماع الساكنين ؛ الألف واللام الأولى ، فحرك الألف لالتقائهما ، فانقلبت همزة لأن الألف حرف ضعيف واسع المخرج ، لا يتحمل الحركة ، كما قدمنا وصفه ، فإذا اضطروا إلى تحريكه قلبوه إلى أقرب الحروف منه ، وهو الهمزة . وعلى هذا ما حكاه أبو زيد ، فيما قرأته على أبي علي في كتاب الهمز عنه ، ومن قولهم : شأبّة ، ومأدّة " ، ثم ساق عددا من الشواهد القرآنية والشعرية لذلك ، ومنها زأمّها في زامّها ، وجأنّ في جانّ ، واشعألّ في اشعالّ ، وابيأضّ في ابياضّ وادهأمّت في ادهامّت . والتصريفيون على أن ذلك إبدال جائز غير مطرد ، وحكى ابن جني أن المبرد سأل المازني : أتقيس ذلك ؟ فقال : لا . انظر سر الصناعة لابن جني ( 1 / 72 ) ، والخصائص له ( 3 / 147 ) ، والمحتسب له ( 1 / 46 ) ، والمفصل للزمخشري ( 354 ، 361 ) ، والشافية لابن الحاجب ( 59 ) ، وشرحها للرضي ( 2 / 248 ) .