شوقي ضيف

371

المدارس النحوية

مثل البصريين ، مع تذليله لمشاكل النحو وصعابه . وربما كان أبو حيان أهم من خلفوه من الأندلسيين ، وهو شديد العصبية لسيبويه والبصريين ، وكان يتأثر ابن مضاء ، فدعا مرارا وتكرارا إلى عدم التعلق بالتعليلات ، وخاصة في المسائل النظرية ، وهاجم التمارين غير العملية ، مما لم يجر على ألسنة العرب ، وهو يكثر من الرد على ابن مالك ، كما يكثر من اقتراح الآراء . وانتهيت إلى المدرسة المصرية ، ورأيتها في أول نشأتها شديدة النزوع إلى المدرسة البصرية ، حتى إذا كان القرن الرابع الهجري أخذت مسرعة تترسم منهج المدرسة البغدادية وما شرعته من تصويب آراء المدرسة البصرية تارة وتصويب آراء المدرسة الكوفية تارة ثانية ، مع تركهما تارة ثالثة والأخذ بآراء المدرسة البغدادية ، ومع النفوذ إلى آراء اجتهادية تارة رابعة ، على نحو ما يصور ذلك من بعض الوجوه أبو جعفر النحاس وخالفوه من مثل الحوفى وابن بابشاذ وابن برىّ . وتنشط هذه المدرسة نشاطا واسعا منذ العصر الأيوبي ويتكاثر أعلام النحاة فيها من مثل سليمان ابن بنين وابن معط وابن الرماح والسخاوي وبهاء الدين بن النحاس وابن أم قاسم . وقد فصّلت الحديث في ابن الحاجب وآرائه سواء ما اتفق فيه مع بعض النحاة من المدارس السابقة وما خالف فيه جمهورهم . وأنبه نحاة هذه المدرسة على الإطلاق ابن هشام وآيته الكبرى كتابه « مغنى اللبيب عن كتب الأعاريب » وقد نهج في تأليفه نهجا ليس له سابقة ولا لاحقة ، إذ قسمه إلى مبحثين كبيرين : مبحث في الأدوات ووظائفها وصور استخدامها ، ومبحث في الجملة وقوانين النحو الكلية . ولم يكد يترك مسألة نحوية في هذا الكتاب وفي كتابه التوضيح دون أن يحاول الإحاطة فيها بآراء النحاة مع مناقشتها مناقشة بارعة ، ومع نثر كثير من الملاحظات والآراء الطريفة . ومنهجه بعامة هو منهج المدرسة البغدادية على نحو ما كان يتصوره أبو علي الفارسي وابن جنى ، ولعل ذلك هو الذي دفعه في أغلب اختياراته لوقوفه مع سيبويه وجمهور البصريين ، مع فتحه الأبواب دائما للاختيار من آراء الكوفيين والبغداديين والأندلسيين . وظلت الدراسات النحوية بعده ناشطة في مصر ، إذ يتكاثر فيها الشرّاح وأصحاب الحواشى والمصنفات النحوية المختلفة ، على نحو ما يلقانا عند ابن عقيل شارح الألفية ، وابن الصائغ صاحب التذكرة ،