شوقي ضيف
364
المدارس النحوية
مستقصيا لها استقصاء دقيقا ، على نحو ما يتضح من ذكرنا له الدائم في هوامش هذا الكتاب . ومن حين لآخر تلقانا آراؤه النحوية ، وهي في جمهورها اختيارات من آراء سابقيه ، من ذلك أنه كان يختار - وفاقا لأبى حيان - أن الأسماء قبل تركيبها في العبارات لا مبنيّة ولا معربة لعدم الموجب لكل منهما « 1 » . وجاء عن العرب « وجدني » في وجدننى مع نون الإناث ، واختلف النحاة أي النونين المحذوفة : نون الوقاية أو نون الإناث ، وقال سيبويه : نون الإناث واختار قوله ابن مالك ، وقال المبرد وابن جنى وأبو حيان : نون الوقاية ، لأن الأولى ضمير فاعل فلا تحذف ، واختار السيوطي رأيهم « 2 » . وكان البصريون يمنعون تقديم الظرف والجار والمجرور المتعلقين بالصلة على الموصول ، بينما كان الكوفيون - ومعهم السيوطي - يجيزون ذلك مطلقا « 3 » . وقد صوّب رأى أستاذه الكافيجى في إعراب « بحسبك درهم » إذ كان يرى أن بحسبك خبر مقدم ودرهم مبتدأ مؤخر « 4 » . واختار رأى الكوفيين في أن المبتدأ والخبر مترافعان كل منهما يرفع صاحبه « 5 » . وفي باب كاد يقول : « زعم قوم أن نفى كاد إثبات للخبر وإثباتها نفى له ، وشاع ذلك على الألسنة . . والتحقيق أنها كسائر الأفعال نفيها نفى وإثباتها إثبات إلا أن معناها المقاربة لا وقوع الفعل فنفيها نفى لمقاربة الفعل ، ويلزم منه نفى الفعل ضرورة أن من لم يقارب الفعل لم يقع منه الفعل ، وإثباتها إثبات لمقاربة الفعل ولا يلزم من مقاربته وقوعه ، فقولك كاد زيد يقوم معناه قارب القيام ولم يقم ومنه ( يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ) أي يقارب الإضاءة « 6 » . وكان الجمهور يذهب في مثل « لا أبالك » إلى أن أبا مضافة إلى المجرور باللام الزائدة وذهب الفارسي - وتبعه السيوطي - إلى أن أبا مفردة جاءت على لغة القصر والمجرور باللام هو الخبر ، يقول : « وإنما اخترت رأى أبى على لسلامته من التأويل والزيادة والحذف وكلها خلاف الأصل » « 7 » . ويقول في باب النداء إن ابن مالك ذهب
--> ( 1 ) الهمع 1 / 19 . ( 2 ) الهمع 1 / 65 . ( 3 ) الهمع 1 / 88 . ( 4 ) الهمع 1 / 93 . ( 5 ) الهمع 1 / 95 . ( 6 ) الهمع 1 / 132 . ( 7 ) الهمع 1 / 145 .