شوقي ضيف
358
المدارس النحوية
بنائها موافقتها لجير الحرفية ، ونقض عليه الشمنى كلامه قائلا إن ما إنما بنيت لمشابهتها الحرف في الوضع بخلاف جير وأن من يقولون باسميتها لا يثبتون جير الحرفية . وعرض ابن هشام في باب « ما » إلى أنها تكون مصدرية زمانية وأنها تدل على الزمان بالنيابة لا بذاتها مثل ( ما دُمْتُ حَيًّا ) أصله في تقريره مدة دوامى حيّا ، واعترضه الدمامينى وقال إن « ما » لا تدل على الزمان أصلا لا بطريق الأصالة ولا بطريق النيابة وإنما يفهم الزمان في مثل الآية بقرينة . وكان يذهب إلى أن الإضافة في « يومئذ » ليست من إضافة أحد المترادفين للاخر ، وإنما هي من إضافة الأعم للأخص مثل « شجر عنب » « 1 » ومن غريب ما كان يذهب إليه أن جملة الصلة لها محل من الإعراب « 2 » . ومن نحاة النصف الثاني من القرن التاسع الهجري الكافيجى « 3 » محمد بن سليمان الرومي المتوفى سنة 879 للهجرة ، ولد في بلاد الروم ، ثمّ دخل الشام وبيت المقدس واستقر في القاهرة ودرس في الشيخونية وغيرها ، وكان لا يشق غباره في الفلسفة والمنطق والنحو ، وأكثر تآليفه مختصرات وأجلها وأنفعها شرحه على قواعد الإعراب لابن هشام . ومما أحصى له السيوطي تلميذه من آراء أنه كان لا يسوّغ الإخبار بجملة ندائية مثل زيد يا أخاه ولا مصدّرة بلكن أو بل أو حتى « 4 » . وكان يرى أن « إذن » في قوله تعالى : ( وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ ) ليست إذن المعهودة وإنما هي إذا الشرطية حذفت جملتها التي تضاف إليها وعوض عنها التنوين كما في « يومئذ » « 5 » . وكان يجوّز خلافا لسيبويه العطف على معمولى عاملين مختلفين مطلقا مثل « كان آكلا طعاما زيد وتمرا عمرو » ومثل
--> ( 1 ) شرح التصريح على التوضيح للشيخ خالد الأزهري ومعه حاشية الشيخ يس ( طبع المطبعة الأزهرية سنة 1325 ه . ) 1 / 35 . ( 2 ) انظر حاشية الشيخ يس على شرح التصريح 1 / 142 ومن ملاحظاته الدقيقة أن كلا من الألف والتاء في جمع المؤنث السالم جاء للتأنيث والجماعة ، أما الألف ففي مثل حبلى ورجال وأما التاء ففي مثل فاطمة ومثل كمأة جمع كمء ، انظر حاشية الشيخ يس على شرح التصريح 1 / 79 . ( 3 ) راجع في ترجمة الكافيجى الضوء اللامع ج 7 رقم 655 وشذرات الذهب 7 / 326 وبغية الوعاة للسيوطي ص 48 . ( 4 ) الهمع 1 / 96 . ( 5 ) الهمع 1 / 205 .