شوقي ضيف

356

المدارس النحوية

توقف ابن عقيل إزاء كثير من هذه الآراء منحازا للبصريين وسيبويه ، من ذلك ذهاب ابن مالك إلى أن الأسماء الخمسة مثل « أبوك » معربة بالحروف ، بينما ذهب سيبويه إلى أنها معربة بحركات مقدرة على الواو والألف والياء ، وبرأيه أخذ ابن عقيل ناعتا له بأنه هو الصحيح « 1 » . وكان ابن مالك يختار اتصال الضمير في مثل كنته وخلتنيه ، واختار سيبويه الانفصال ، فتقول كنت إياه وخلتنى إياه ، ويقول ابن عقيل : « مذهب سيبويه أرجح لأنه هو الكثير في لسان العرب على ما حكاه سيبويه عنهم » « 2 » . ويعرض لآراء النحاة في رافع المبتدأ والخبر ، ويختار رأى سيبويه وجمهور البصريين وما ذهبوا إليه من أن المبتدأ مرفوع بالابتداء وأن الخبر مرفوع بالمبتدأ ، ويقول على هدى أستاذه أبى حيان : « وهذا الخلاف مما لا طائل فيه » « 3 » . ويذكر رأى ابن مالك في أن عائد الصلة في مثل « جاء الذي كلمت أمس » بدلا من كلمته ومثل « الذي أنا معطيك كتاب واحد » بدلا من معطيكه ، ولا يلبث أن يقول : « كلام المصنف يقتضى أنه كثير وليس كذلك بل الكثير حذفه من الفعل ، وأما الوصف فالحذف منه قليل » « 4 » . وعلى هذا النحو كثيرا ما يراجع ابن مالك . وكان كثيرا ما يقرن آراءه في الألفية بآرائه في التسهيل وغيره . وممن نلقاه في القرن الثامن الهجري ابن الصائغ « 5 » محمد بن عبد الرحمن المتوفى سنة 776 للهجرة ، وقد ولى مدة قضاء العسكر وإفتاء دار العدل ، ودرس للطلاب بالجامع الطولوني وغيره ، وله في النحو مصنفات مختلفة ، منها التذكرة في عدة مجلدات وشرح على ألفية ابن مالك . ومما حكاه له السيوطي في الهمع من آراء ذهابه إلى أنه يجوز خلو جملة الصلة من ضمير يعود على الموصول يربطها به إذا عطف عليها بالفاء جملة مشتملة عليه مثل « الذي يطير الذباب فيغصب زيد » لارتباطهما بالفاء وصيرورتهما جملة واحدة « 6 » . وكان يذهب في جملة « أبو من هو » في قولك « عرفت زيدا أبو من هو » إلى أنها بدل اشتمال

--> ( 1 ) شرح ابن عقيل في الطبعة السالفة 1 / 36 . ( 2 ) شرح ابن عقيل 1 / 58 . ( 3 ) شرح ابن عقيل 1 / 91 . ( 4 ) شرح ابن عقيل 1 / 82 . ( 5 ) انظر في ترجمة ابن الصائغ الدرر الكامنة رقم 1347 وبغية الوعاة ص 65 وشذرات الذهب 6 / 248 . ( 6 ) الهمع 1 / 86 .