شوقي ضيف
353
المدارس النحوية
عَلَيْهِ ) إذ دخلت لتوكيد العلم « 1 » . وأكثر الأندلسيين دورانا في مصنفاته ابن عصفور وابن مالك وأبو حيان ، ومما اختاره من آراء الأول أن « لن » قد تأتى للدعاء ، والحجة في ذلك قول الأعشى : لن تزالوا كذلكم ثم لا زا * ت لكم خالدا خلود الجبال « 2 » وأن محل الجملة في التعليق النصب ، ولذلك يعطف عليها بالنصب مثل « عرفت من زيد وغير ذلك من الأمور » وكان ابن عصفور يستدل بقول كثيّر : وما كنت أدرى قبل عزّة ما البكا * ولا موجعات القلب حتى تولّت بنصب « موجعات » وعطفها على عبارة : « ما البكا » التي علّق عنها فعل أدرى « 3 » . أما ابن مالك فهو صاحبه الذي عنى بشرح مصنفاته مثل التسهيل والألفية ، ومن يقرؤه في « أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك » يجده يتابعه في جمهور آرائه ، وقلما خالفه ، وقد حكى آراءه أو قل كثيرا منها في كتابه « المغنى » وتارة يوافقه وتارة يخالفه ، ومما وافقه فيه أن إلى قد تأتى بمعنى في كما في الآية الكريمة : ( لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ) * « 4 » وأنه يمكن تخريج مسألة الزّنبور : « فإذا هو إياها » على أن ضمير النصب استعير في مكان ضمير الرفع ، يقول : ويشهد له قراءة الحسن : ( إياك تعبد ) ببناء الفعل للمفعول « 5 » ، وأن حتى إذا عطفت على مجرور أعيد الخافض فرقا بينها وبين الجارة مثل مررت بالقوم حتى بزيد إلا إذا تعيّن كونها للعطف مثل « عجبت من القوم حتى بنيهم » قال ابن هشام : وهو قيد حسن « 6 » ، وأن « عن » الجارة قد تفيد الاستعانة مثل « رميت عن القوس » أي بالقوس « 7 » ، ويقول : « عبارة ابن مالك في قد حسنة فإنه قال إنها تدخل على ماض متوقع ، ولم يقل إنها تفيد التوقع . . وهذا هو الحق » « 8 » ويتابعه في أن كلا قد تأتى توكيدا لمعرفة مثل « يا أشبه الناس كلّ
--> ( 1 ) المغنى ص 188 وما بعدها . ( 2 ) المغنى ص 315 . ( 3 ) المغنى ص 467 والتصريح 1 / 257 . ( 4 ) المغنى ص 79 . ( 5 ) المغنى ص 96 . ( 6 ) المغنى ص 136 . ( 7 ) المغنى ص 159 . ( 8 ) المغنى ص 187 .