شوقي ضيف
348
المدارس النحوية
تعمل الرفع في اسمها والنصب في خبرها « 1 » ، وأن المفعول به منصوب بالفعل « 2 » ، وأن المضاف إليه مجرور بالمضاف لا بالإضافة ولا بمعنى اللام المحذوفة « 3 » ، وقد لا نبالغ إذا قلنا إنه كان يجلّ سيبويه إجلالا بعيدا ، كما كان يجل جمهور البصريين ، وفي كل جانب من كتاباته نراه متحمسا لهم مدافعا عن آرائهم ، من ذلك أنه كان يذهب مذهب يونس بن حبيب في أن تاء أخت وبنت ليست للتأنيث « 4 » . وكان يرى رأى سيبويه وجمهور البصريين في أن المحذوف في مثل « تأمروني » نون الرفع لا نون الوقاية « 5 » . وكان يرفض رأى الكوفيين القائل بأن أسماء الإشارة قد تحل محل أسماء الصلة ، في مثل : « وهذا تحملين طليق » إذ يعرب الكوفيون هذا اسم موصول بمعنى الذي « 6 » ، كما رفض رأيهم متشيعا للبصريين في أن الوصف يسد معه الفاعل مسد الخبر إذا لم يتقدمه نفى أو استفهام في مثل « خبير بنو لهب » « 7 » وكان يحتم مع جمهور البصريين أن يكون الخبر مع الظرف والجار والمجرور محذوف وتقديره كائن أو مستقر لا كان أو استقر « 8 » . وكان يختار رأى سيبويه في أن المرفوع بعد لولا في مثل « لولا محمد لهلك العرب » مبتدأ مرفوع بالابتداء ، يقول : « وليس المرفوع بعد لولا فاعلا بفعل محذوف ولا بلولا ، خلافا لزاعمى ذلك » « 9 » واختار رأيه في أن عسى في مثل عساك وعساه تجرى مجرى لعل ، ويوضح ذلك قائلا إن في مثل هذا التعبير ثلاثة مذاهب : أحدها أنها أجريت مجرى لعل في نصب الاسم ورفع الخبر كما أجريت لعل مجراها في اقتران خبرها بأن ، قاله سيبويه ، والثاني أنها باقية على عملها عمل كان ولكن استعير ضمير النصب مكان ضمير الرفع ، قاله الأخفش ، ويورد ابن هشام عليه اعتراضين ، كما يعترض على المذهب الثالث فيها ، وهو مذهب المبرد وأبى على الفارسي ،
--> ( 1 ) التصريح 1 / 184 . ( 2 ) التصريح 1 / 309 . ( 3 ) التصريح 2 / 24 . ( 4 ) التصريح 1 / 74 . ( 5 ) المغنى ص 380 والتصريح 1 / 111 . ( 6 ) التصريح 1 / 139 . ( 7 ) التصريح 1 / 157 . ( 8 ) التصريح 1 / 166 وانظر ابن يعيش 1 / 90 . ( 9 ) المغنى ص 302 والتصريح 1 / 178 وانظر ابن يعيش 1 / 95 ، 3 / 118 .