شوقي ضيف

329

المدارس النحوية

ونزل في سنة 287 بمصر نحوى بصرى من تلاميذ المبرد هو على « 1 » بن سليمان الأخفش الصغير وظل بها حتى سنة 300 للهجرة يعلم النحو واللغة ، وله تصانيف مختلفة فيهما ، من أهمها شرحه على كتاب سيبويه ، وكان يتعصب للمبرد والبصريين في تصانيفه . وما نكاد نمضى في القرن الرابع الهجري لعصر الدولة الإخشيدية حتى تظهر طائفة من النحاة النابهين في مقدمتهم كراع النمل وأبو العباس أحمد بن ولّاد . وكراع « 2 » النمل هو علي بن الحسن الهنائي الأزدي ، عاش حتى سنة 320 وقد رحل إلى بغداد ، وأخذ عن النحويين البصريين والكوفيين . وكان يمزج في مصنفاته بين آرائهما وكان إلى آراء البصريين أميل ، وصنّف في اللغة كتبا مختلفة ، من أهمها « المنضد » ويقال إنه لقب بكراع النمل لقصره . وأنبه منه وأشهر أبو العباس « 3 » أحمد بن محمد بن ولاد المتوفى سنة 332 للهجرة . ورث العناية بالنحو والإكباب على درسه عن أبيه وجده السالفين ، وإليه صارت نسخة أبيه من كتاب سيبويه التي أخذها عن المبرد كما أسلفنا ، وقد رحل إلى العراق وتتلمذ للزجاج البصري ، وكان يعجب به لذكائه وبصره بمسائل النحو وقدرته على الاستنباط . وعاد إلى موطنه وظل يفيد الطلاب ويصنف في اللغة والنحو إلى وفاته . وعنه أخذ المنذر بن سعيد قاضى قضاة الأندلس معجم « العين » المنسوب للخليل . ويقال إن بعض أمراء مصر جمع بينه وبين أبى جعفر النحاس للمناظرة ، فقال له النحاس : كيف تبنى مثال « افعلوت » من رميت ؟ فقال : أبو العباس : « ارمييت » فخطّأه النحاس قائلا : ليس في كلام العرب افعلوت ولا افعليت . فقال أبو العباس : إنما سألتني أن أمثّل

--> ( 1 ) راجع ترجمته في الزبيدي ص 125 ونزهة الألباء ص 248 وإنباه الرواة 2 / 276 وتاريخ بغداد 12 / 433 ومعجم الأدباء 13 / 2461 وابن خلكان 1 / 332 وبغية الوعاة ص 338 واللباب 1 / 26 وشذرات الذهب 2 / 270 . ( 2 ) انظر ترجمته في إنباه الرواة 2 / 240 ومعجم الأدباء 13 / 12 وبغية الوعاة ص 333 . ( 3 ) راجع في ترجمة أبى العباس بن ولاد الزبيدي ص 238 وإنباه الرواة 1 / 99 ومعجم الأدباء 4 / 201 ومرآة الجنان 2 / 311 وبغية الوعاة ص 169 .