شوقي ضيف

327

المدارس النحوية

الفصل الثالث المدرسة المصرية 1 النشاط النحوي في مصر كان طبيعيّا أن تنشط دراسات النحو في مصر مبكرة مع العناية بضبط القرآن الكريم وقراءاته ، مما دفع إلى نشوء طبقة من المؤدّبين على غرار ما حدث بالأندلس ، كانوا يعلّمون الشباب في الفسطاط والإسكندرية مبادئ العربية حتى يحسنوا تلاوة الذكر الحكيم ، وأسهم في ذلك معهم غير عالم ممن كانت تجذبهم مصر إليها ، ومن أقدمهم عبد الرحمن « 1 » بن هرمز تلميذ أبى الأسود الدؤلي المتوفى بالإسكندرية سنة 117 للهجرة ، وقد عرضنا له في أوائل حديثنا عن نشوء مدرسة البصرة ، وقلنا إنه ممن أذاع نقط الإعراب ونقط الإعجام في المصحف ، وإنه كان من جلّة القرّاء ، وكان قد أخذ القراءة عن عبد اللّه بن العباس وأبي هريرة وعنه أخذها نافع ابن أبي نعيم مقرىء أهل المدينة وأحد القراء السبعة المشهورين . ومن أنبه القراء الذين خلفوه بمصر وأشهرهم ورش : عثمان « 2 » بن سعيد القبطىّ الأصل المتوفى في سنة 197 للهجرة ، رحل إلى المدينة وأخذ عن نافع قراءته سنة 155 ثم عاد إلى الفسطاط ، فانتهت إليه رياسة الإقراء بالديار المصرية ، وكان ماهرا في العربية ، وحمل عنه قراءته كثيرو أذاعوها لا في مصر وحدها ، بل أيضا في الأندلس ، وفي المغرب ولا تزال شائعة به إلى اليوم . وأول نحوىّ حمل بمصر راية النحو بمعناه الدقيق ولّاد « 3 » بن محمد التميمي

--> ( 1 ) انظر في ترجمة ابن هرمز المراجع التي ذكرناها في حديثنا عن وضع البصرة للنحو . ( 2 ) راجع في ترجمة ورش معجم الأدباء 12 / 116 وطبقات القراء 1 / 52 . ( 3 ) انظر في ترجمة ولاد طبقات الزبيدي ص 233 وإنباه الرواة 3 / 354 وبغية الوعاة ص 405 .