شوقي ضيف
319
المدارس النحوية
ومما وافقه فيه أن لام المستغاث في مثل « يالزيد » متعلقة بفعل النداء المحذوف مثلها مثل لام المستغاث لأجله في رأيه « 1 » . وكان يوافق السهيلي في وجوب التعاند في معطوفى لا مثل جاءني رجل لا امرأة « 2 » . ووافق ابن هشام الخضراوى في أن لو التي للتمنى في مثل « لو تأتيني فتحدثنى » لا تحتاج إلى جواب كجواب لو الشرطية « 3 » . واختار رأى أستاذه الشلوبين في أن إلا في قوله تعالى : ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ) بمعنى غير التي يراد بها البدل والعوض « 4 » . وابن « 5 » أبى الربيع هو عبيد اللّه بن أحمد الأموي الإشبيلي المتوفى سنة 688 هاجر من إشبيلية حين استولى عليها الإسبان إلى سبتة ، وأقرأ بها النحو دهره ، وله شرح على سيبويه وشرح على إيضاح الفارسي وشرح على الجمل للزجاجى في عشر مجلدات . وكان يذهب إلى أن « ليت » إذا اقترنت بما جاز دخولها على الأفعال ، فيقال « ليتما قام زيد » « 6 » ورتّب على ذلك أن مثل « ليتما زيدا أكلمه » زيد فيه منصوب على الاشتغال ، والجمهور يجعل زيدا اسما لليت ، لأن ما لا تلغى عملها « 7 » . وذهب إلى أن عيونا في ( وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً ) بدل من الأرض « 8 » ، كما ذهب إلى أن « لكن » مقترنة بالواو تعطف الجمل بعضها على بعض مثل ( وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ) « 9 » . وممن يلقانا من تلاميذ ابن عصفور الصفار « 10 » وهو قاسم بن علي ، وله شرح على سيبويه يردّ فيه كثيرا على الشّلوبين ، وكان يذهب إلى جواز عطف الخبر على الإنشاء والعكس مستدلا بمثل قوله تعالى : ( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) عطفا على قوله عزّ شأنه : ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ
--> ( 1 ) المغنى ص 241 . ( 2 ) الهمع 2 / 137 . ( 3 ) المغنى ص 295 والهمع 2 / 66 . ( 4 ) المغنى ص 74 وانظر بعض ضوابطه وتعليلاته في الأشباه والنظائر للسيوطي 2 / 80 ، 242 . ( 5 ) انظره في البغية ص 319 . ( 6 ) المغنى ص 316 . ( 7 ) المغنى ص 646 . ( 8 ) الهمع 1 / 251 . ( 9 ) المغنى ص 324 وانظر له بعض اختيارات وآراء فرعية في الهمع 1 / 224 ، 225 ، 228 ، 234 وكذلك في الأشباه والنظائر 1 / 206 ، 247 ، 262 . ( 10 ) راجع ترجمته في بغية الوعاة ص 378 .