شوقي ضيف

313

المدارس النحوية

صاحب خبر أو حال كان فاعلا للجار والمجرور لنيابتهما عن الفعل المقدر باستقر في مثل « ما في الدار أحد » « 1 » . ومما أخذ برأيهم فيه دخول الفاء على الخبر إذا كان أمرا مثل : ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ) وأوّل ذلك جمهور « 2 » البصريين مع حذف الخبر ، والتقدير مما يتلى عليكم أي حكم ذلك . واختار رأيهم في أن إياه في مثل رأيته إياه توكيد لا بدل « 3 » ، وأن « هب » من أخوات ظن « 4 » وأن عسى فعل ناقص في مثل « عسى محمد أن يقوم » وجملة أن يقوم بدل اشتمال سدّ مسدّ الجزأين كما في : ( أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا ) « 5 » ، وأنه يجوز بناء الظروف المبهمة مثل حين وزمن ومدة ووقت إذا أضيفت إلى الجمل الأسمية لمجىء ذلك كثيرا في الشعر مثل : « كريم على حين الكرام قليل » « 6 » ، كما يجوز نصب المضارع مع فاء السببية في جواب الرجاء بدليل ورود ذلك في القرآن الكريم مثل : ( وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ) ومثل : ( لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ ) في قراءة من نصب فيهما « 7 » . وكان يتابع الكسائي ومن أخذ برأيه من البصريين أمثال المازني والمبرد في جواز تقديم التمييز على عامله لوروده في قول بعض الشعراء : « وما كاد نفسا بالفراق تطيب » ، غير أنه اشترط أن يكون الفعل متصرفا فلا يقال في التعجب : « ما رجلا أحسن زيدا » « 8 » . واستضاء برأيه في أن الفاعل محذوف مع الفعل الأول في صورة التنازع : كلمني وكلمت زيدا ، فذهب إلى أن المرفوع محذوف مع أفعال الاستثناء « ليس ولا يكون وما خلا » وهو كلمة بعض مضافة إلى ضمير من تقدم في مثل « قام القوم ليس زيدا « 9 » » . وكان يذهب مذهب الفراء في أن « دام » أخت كان لا تتصرف « 10 » وأن لو مصدرية في مثل : ( يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ ) ومثل ( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ) « 11 » . واختار آراء البغداديين في كثير من المسائل ، من ذلك رأى الزجاجي في أن

--> ( 1 ) المغنى ص 494 . ( 2 ) الهمع 1 / 109 . ( 3 ) المغنى ص 508 . ( 4 ) الهمع 1 / 149 . ( 5 ) المغنى ص 163 . ( 6 ) الهمع 1 / 218 . ( 7 ) الهمع 2 / 12 . ( 8 ) المغنى ص 515 والهمع 1 / 252 . ( 9 ) المغنى ص 654 . ( 10 ) الهمع 1 / 114 . ( 11 ) المغنى ص 294 .