شوقي ضيف
299
المدارس النحوية
وكذلك في أنه إذا اجتمع معرفتان في باب كان فأيتهما شئت جعلتها الاسم والثانية الخبر « 1 » . ومما انفرد به أن الشرّ في مثل « إياك والشرّ » منصوب بفعل محذوف تقديره احذر الشر « 2 » ، وأنه إذا أضيفت « ويح » لزمت النصب ، وإذا أفردت في مثل « ويح له » جاز فيها الرفع والنصب مع قوة الأول وضعف الثاني لأنها مصدر لا فعل له « 3 » . أما السّهيلى « 4 » فهو أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد اللّه الضرير صاحب كتاب الروض الأنف في شرح السيرة النبوية المتوفّى سنة 581 للهجرة ، وهو تلميذ ابن الطراوة وابن طاهر . وكان بارعا في العربية والتفسير وعلم الكلام . ومن كتبه المتصلة بالدراسات النحوية كتابه « نتائج الفكر » واشتهر بأنه صاحب استنباطات دقيقة وأنه كان يشغف بالعلل النحوية واختراعها على شاكلة الأعلم الشنتمرى حتى ليقول ابن مضاء : إنه كان يولع بها ويخترعها ويعتقد ذلك كما لا في الصنعة وبصرا بها « 5 » . وتدور له في كتب النحو اختيارات مختلفة من مذاهب البصريين والكوفيين والبغداديين ، من ذلك أنه كان يرى رأى المبرد في أن التعدية بالباء الجارة تخالف التعدية بالهمزة ، فإذا قلت « ذهبت بزيد » كنت مصاحبا له في الذهاب بخلاف قولك « أذهبت زيدا » معديا للفعل ذهب بالهمزة « 6 » . وكان يذهب مذهب ابن درستويه البصري في أن نائب الفاعل في مثل « مرّ بزيد » ليس الجار والمجرور وإنما هو ضمير مستتر عائد على المصدر المفهوم من الفعل والتقدير « مرّ هو » أي المرور « 7 » . وكان يذهب مذهب الكسائي وهشام في أن فاعل الفعل الأول في مثل « ضربني وضربت زيدا » محذوف « 8 » وكان ينكر مع الفرّاء أن تأتى الحال مؤكدة وأنها في مثل « فتبسم ضاحكا » مبينة لا مؤكدة « 9 » . ومما ذهب
--> ( 1 ) الهمع 1 / 118 . ( 2 ) الهمع 1 / 169 . ( 3 ) الهمع 1 / 189 . ( 4 ) انظر في ترجمة السهيلي بغية الملتمس ص 354 وابن خلكان 1 / 280 والمغرب 1 / 448 وابن فرحون ص 150 وإنباه الرواة 2 / 162 وطبقات القراء 1 / 371 وشذرات الذهب 4 / 271 وبغية الوعاة ص 298 ومرآة الجنان 3 / 422 . ( 5 ) الرد على النحاة لابن مضاء ص 160 . ( 6 ) المغنى ص 107 والهمع 2 / 82 . ( 7 ) الهمع 1 / 163 . ( 8 ) المغنى ص 673 . ( 9 ) الهمع 1 / 245 .