شوقي ضيف
289
المدارس النحوية
الذي رحل إلى المشرق وتتلمذ للكسائى والفرّاء ، وهو أول من أدخل إلى موطنه كتب الكوفيين ، وأول من صنف به في النحو ، وما زال يدرسه لطلابه حتى توفىّ سنة 198 للهجرة . وكان يعاصره أبو عبد اللّه « 1 » محمد بن عبد اللّه الذي رحل مثله إلى المشرق ، وأخذ عن عثمان بن سعيد المصري ، المعروف باسم ورش ، قراءته ، وأدخلها إلى الأندلس ، وكان بصيرا بالعربية . ويتكاثر هؤلاء القرّاء والمؤدبون في القرن الثالث الهجري ، ويتميز من بينهم عبد الملك « 2 » بن حبيب السّلمى المتوفى سنة 238 للهجرة ، وكان إماما في الفقه والحديث والنحو واللغة ، وبين مصنفاته كتاب في إعراب القرآن . ويعنى في نفس القرن مفرج « 3 » بن مالك النحوي بوضع شرح على كتاب الكسائي ، كما يعنى معاصره أبو بكر « 4 » بن خاطب النحوي المكفوف بوضع كتاب في النحو كانت له شهرة في موطنه . ويذكر الزبيدي كثيرين كانوا يعنون بالشعر القديم والعباسي وشرحه للطلاب . ويبدو أن الأندلس تأخرت في عنايتها بالنحو البصري وأنها صبّت عنايتها أولا على النحو الكوفي مقتدية بنحويّها الأول جودي بن عثمان ، حتى إذا أصبحنا في أواخر القرن الثالث الهجري وجدنا الأفشنيق « 5 » محمد بن موسى ابن هاشم المتوفى سنة 307 يرحل إلى المشرق ويلقى بمصر أبا جعفر الدينوري ، ويأخذ عنه كتاب سيبويه رواية ويقرؤه بقرطبة لطلابه . ويأخذ غير نحوى في مدارسة الكتاب مثل أحمد « 6 » بن يوسف بن حجاج المتوفى سنة 336 وكان يضع دائما كتاب سيبويه بين يديه ولا ينى عن مطالعته في حال فراغه وشغله وصحته وسقمه .
--> ( 1 ) الزبيدي ص 293 وبغية الوعاة ص 63 . ( 2 ) انظر في ترجمته الزبيدي ص 282 وابن الفرضي 1 / 225 والحميدي في الجذوة ص 362 والمغرب في حلى المغرب ( طبع دار المعارف ) 2 / 96 وابن فرحون ص 154 وإنباه الرواة 2 / 206 وبغية الوعاة ص 312 . ( 3 ) الزبيدي ص 297 وبغية الوعاة ص 396 . ( 4 ) الزبيدي ص 297 والبغية ص 202 . ( 5 ) الزبيدي ص 305 وابن الفرضي 1 / 329 وإنباه الرواة 3 / 216 وبغية الوعاة ص 108 . ( 6 ) الزبيدي ص 324 وبغية الوعاة ص 175 .