شوقي ضيف
282
المدارس النحوية
واختلف الرواة في تاريخ وفاته ، ويغلب أن يكون حوالي سنة 686 للهجرة ، واشتهر له شرحه على الكافية في النحو لابن الحاجب ، وشرحه على مقدمته الصرفية المسماة بالشافية ، وانتهاجه نهج البغداديين واضح منذ الصفحات الأولى في شرحه على الكافية ، إذ نراه يقف تارة مع الكوفيين وتارة مع البصريين ، وكثيرا ما يختار ما انفرد به بعض أعلامهما ، وقد يختار بعض آراء البغداديين . ونحن لا نصل إلى الصفحة الثامنة عشرة من الجزء الأول في شرحه للكافية حتى نراه يذكر رأى البصريين في أن عامل الرفع في المبتدأ هو الابتداء ، ويضعفه مؤثرا عليه مذهب الكسائي والفراء في أن عامل الرفع فيه هو الخبر ، إذ كل منهما صار عمدة بصاحبه . ويذكر رأى البصريين في أن عامل النصب في المفعول هو الفعل ، ويضعفه مصوّبا رأى الفراء في أن عامل النصب فيه هو الفعل والفاعل معا ، إذ إسناد أحدهما إلى الآخر هو السبب في كون المفعول فضلة فيكونان السبب في علامة الفضلة وهي النصب « 1 » . ويعرض لما نسب إلى الخليل من أن أصل المرفوعات الفاعل ، والمبتدأ فرع عنه وما نسب إلى سيبويه من أن أصلها المبتدأ والفاعل فرع عنه ، ويختار رأى الأخفش وابن السراج القائل بأن المبتدأ والفاعل جميعا أصلان في الرفع وليس أحدهما محمولا على الآخر ولا فرعا عنه . ويمد ذلك في المفعول به وما قيل من أن بقية المفعولات محمولة عليه ، فجميعها هي الأخرى أصول وليست فروعا للمفعول به « 2 » . وما يلبث أن يذكر المذاهب التي مرت بنا لسيبويه والكوفيين والمازني والجرمي والفارسي في إعراب الأسماء الخمسة ، ويضعف الأربعة الأولى منها منتصرا للفارسي « 3 » . ونمضى معه فنراه يرجح رأى البصريين في باب التنازع واختيارهم لإعمال الفعل الثاني « 4 » ، وكذلك رأيهم في أن ما بعد لولا في مثل لولا محمد لجئت مبتدأ « 5 » ، وأن الخبر محذوف في مثل « كل عامل وعمله » « 6 » ، وأن العامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عليه بواسطة حرف العطف « 7 » . وعلى هذا النحو لا يزال
--> ( 1 ) انظر شرح الرضى على الكافية ( طبعة إستانبول ) 1 / 21 . ( 2 ) الرضى على الكافية 1 / 20 . ( 3 ) الرضى على الكافية 1 / 119 . ( 4 ) الرضى على الكافية 1 / 70 وما بعدها . ( 5 ) الرضى على الكافية 1 / 93 . ( 6 ) الرضى على الكافية 1 / 97 . ( 7 ) الرضى على الكافية 1 / 277 .