شوقي ضيف

280

المدارس النحوية

باسم التبيان في شرح الديوان إليه ، لما يردد شارحه فيه من أنه كوفي وعلى مذهب الكوفيين « 1 » . ويعيش « 2 » بن علي بن يعيش موصلى الأصل حلبى الدار والمولد ، وكان مولده سنة 556 وأقبل على تعلم العربية منذ نعومة أظفاره ، ورحل إلى بغداد ودمشق يتلقى عن الشيوخ ، وعاد إلى حلب فتصدّر الإقراء بها إلى أن توفّى سنة 643 للهجرة . وصلته بالمدرسة البغدادية تتضح في شرحه كتاب التصريف الملوكى لابن جنى . وأهم مصنفاته النحوية شرحه على مفصل الزمخشري ، وهو مطبوع بالقاهرة في عشرة مجلدات ، صنّفه - كما يقول في مقدمته - في سن السبعين ، وهو أشبه بدائرة معارف لآراء النحاة من بصريين وكوفيين وبغداديين ، حتى كأنه لم يترك مصنفا لعلم من أعلامهم إلا استوعبه وتمثل كل ما فيه من آراء تمثلا منقطع القرين . ويلقانا منذ الصفحات الأولى منتصرا للبصريين ، فقد انتصر لرأيهم في أن الاسم مشتق من السمو لا من السمة كما قال الكوفيون « 3 » ، ولا يلبث أن نراه يعرض آراء سيبويه والأخفش والجرمي والمازني والكوفيين في إعراب الأسماء الخمسة ، ويوهن في صراحة آراء الكوفيين والمازني والجرمي زاعما أنه خولف في هذه الأسماء القياس بحذف لاماتها في حال إفرادها ، لأنك إذا قلت أخ فأصله أخو وأب فأصله أبو ، والذي يدل على ذلك قولهم في التثنية أبوان وأخوان . . . وكان مقتضى القياس أن تقلب الواو فيها ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، إلا أنهم حذفوها تخفيفا « 4 » . ويعرض لرأى سيبويه والكسائي في التنازع وما ذهب إليه الأول من أن في ضربني في مثل ضربني وضربت زيدا فاعلا مضمرا دل عليه مفعول ضربت ، وما ذهب إليه الكسائي من أن ضربني لا فاعل لها ، بل فاعلها محذوف ، ويعلق على ذلك بأن رأى سيبويه هو الصحيح ويحتج له « 5 » . وينتصر لرأى البصريين في

--> ( 1 ) انظر مقال مصطفى جواد في الجزءين الأول والثاني من المجلد الثاني والعشرين من مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق . ( 2 ) راجع في ترجمة ابن يعيش ابن خلكان 2 / 341 وشذرات الذهب 5 / 228 وبغية الوعاة ص 419 . ( 3 ) ابن يعيش على المفصل 1 / 23 . ( 4 ) ابن يعيش 1 / 52 . ( 5 ) ابن يعيش 1 / 77 .