شوقي ضيف
277
المدارس النحوية
نفس المنهج الذي أصّلاه ، فلا بد من تمثل الآراء البصرية والكوفية وآراء البغداديين الأولين الذين كانوا ينزعون نزعة كوفية ، ولا بد من تمثل آراء أبى على وابن جنى ، وهو تمثل جعلهم يعكفون على مصنفات جميع أئمة النحو المتقدمين وخاصة مصنفات أبى على وابن جنى ، مما جعلهم يسيرون في نفس الطريق الذي نهجاه وذلّلاه ، ولن نستطيع استقصاءهم ، ولذلك سنكتفى بالحديث عن أعلامهم حديثا موجزا يتفق وغايتنا من صنع هذا الكتاب ، وفي رأينا أن أنبههم وأوسعهم شهرة الزمخشري وابن الشجري وأبو البركات الأنباري وأبو البقاء العكبري وابن يعيش والرضى الإستر آبادي ، وسنخص الزمخشري بكلمة أكثر تفصيلا . وابن الشجري « 1 » كان نقيب الطالبيين بالكرخ في بغداد ، ولد سنة 450 وتوفى سنة 542 للهجرة ، وهو أحد أئمة النحاة ، ويقال إنه لم يكن أنحى منه في عصره ، وإنه ظل يدرس النحو لطلابه نحو سبعين عاما ، وفي أخباره ما يدل على أنه موصول النسب العلمىّ فيه بأبى على الفارسي ، فقد أخذه عن ابن طباطبا ، وأخذه ابن طباطبا عن علي بن عيسى الربعي تلميذ أبى على . ويذكر ابن خلكان من تصانيفه شرح كتابي ابن جنى : اللمع والتصريف . وطبع له بحيدر آباد أماليه في النحو واللغة والأدب ، وهو فيها يكثر من ذكر كتب أبى على مثل الإيضاح والتذكرة والحجة في علل القراءات السبع ناقلا عنها آراءه . ونراه منذ فاتحة أماليه معجبا بالبصريين على شاكلة الفارسي وابن جنى وهو إعجاب جعله يقول في حجج الكوفيين : « ولنحاة الكوفيين في أكثر كلامهم تهاويل فارغة من الحقيقة » « 2 » . ومن آرائه التي خالف فيها جمهور النحاة ذهابه إلى أن لو الشرطية تجزم المضارع حين تدخل عليه لقول بعض الشعراء : لو يشأ طار به ذو ميعة * لاحق الآطال نهد ذو خصل « 3 » وردّ بأن ذلك ضرورة شعرية أو لعل الشاعر خفّف نهاية الفعل يشأ ، ونطقه
--> ( 1 ) انظر في ترجمة ابن الشجري نزهة الألبا ص 404 ومعجم الأدباء 19 / 282 وإنباه الرواة 3 / 356 وابن خلكان 2 / 183 وبغية الوعاة ص 407 . ( 2 ) أمالي ابن الشجري 2 / 129 ، 147 . ( 3 ) ذوميعة : نشيط ، لاحق الآطال : ضامر الجنبين ، نهد : جسيم ، ذو خصل : طويل الشعر .