شوقي ضيف

269

المدارس النحوية

مسائل كثيرة ، من ذلك أن يأخذ برأيهم في أن المصدر أصل والفعل مشتق منه « 1 » وأن المبتدأ رافعه الابتداء « 2 » ، وأن ناصب المفعول به الفعل السابق له « 3 » ، وأن المضارع منصوب بعد حتى بأن مضمرة وجوبا « 4 » ، وكذلك بعد أو وفاء السبيبا وواو المعية « 5 » ، وأن العامل في باب التنازع هو الفعل الثاني « 6 » ، وأن نعم وبئس فعلان ، وكذلك فعل التعجب « 7 » ، وأن المفعول معه منصوب بالفعل مع توسط واو المعية « 8 » ، وأن الاسم المرفوع بعد إذا الشرطية في مثل ( إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ) فاعل لفعل محذوف ، وكذلك بعد همزة الاستفهام في مثل أزيد قام « 9 » ، وأن علة بناء الاسم شبهه بالحرف أو تضمنه معناه « 10 » ، وأن الإعراب أصل في الأسماء فرع في الأفعال وإنما أعرب المضارع لشبهه باسم الفاعل « 11 » . وبجانب ذلك كان يأخذ بوجهة النظر الكوفية في مسائل مختلفة ، من ذلك إعمال إن النافية عمل ليس متابعا في ذلك أستاذه الفارسي والكوفيين ، كما مر بنا منذ قليل ، وإن لاحظ أن إعمالها يشوبه غير قليل من الضعف ، يقول تعليقا على قراءة سعيد بن جبير الآية الكريمة : ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ ) : « ينبغي أن تكون إن هذه بمنزلة ما ، فكأنه قال : ما الذين تدعون من دون اللّه عبادا أمثالكم ، فأعمل إن إعمال ما [ العاملة عمل ليس ] وفيه ضعف لأن إن هذه لم تختص بنفي الحاضر اختصاص ما به ، فتجرى مجرى ليس في العمل » « 12 » . وكان الكسائي - كما مرّ بنا في غير هذا الموضع - يجيز وجود الفعل بدون فاعل ، على نحو ما أجاز ذلك في مثل قام وقعد عمرو ، إذ ذهب إلى أن عمرا فاعل قعد ، وقام لا فاعل لها ، وتبعه أبو علي الفارسي يحتم ذلك في قلّ حين تتصل بها ما ، ويقول ابن جنى إن « قلما يقوم زيد » دخلت فيه ما على قلّ كافة لها عن عملها ، ومثله كثر ما وطالما » « 13 » . وكان يتابع أستاذه والكوفيين في أن أو تأتى

--> ( 1 ) الخصائص 1 / 113 ، 119 وانظر المنصف 1 / 65 . ( 2 ) الخصائص 1 / 166 . ( 3 ) الخصائص 1 / 102 . ( 4 ) الخصائص 3 / 260 . ( 5 ) الخصائص 1 / 263 وما بعدها . ( 6 ) الخصائص 2 / 209 . ( 7 ) المنصف 1 / 241 . ( 8 ) سر صناعة الإعراب 1 / 144 . ( 9 ) الخصائص 2 / 380 . ( 10 ) الخصائص 1 / 197 . ( 11 ) الخصائص 1 / 63 . ( 12 ) المحتسب 1 / 270 . ( 13 ) الخصائص 1 / 167 ، 168 .